Abstract:
قانون العقوبات الإسلامي عن إمكانية «العفو» عن الجاني من قبل المجني عليه قبل الشفاء التام فيما يتعلق بالانتشار المحتمل اللاحق الناجم عن جريمة الضرب والجرح العمد، سكت عنه. الرجوع إلى المصادر والفتاوى الإسلامية المعتبرة يكشف أن الموضوع الحالي هو موضع اختلاف بين الفقهاء؛ حيث أن الفقهاء المشهورين في المقام الأول يرون أن هذا العفو يستلزم إبراء ما لم يجب، ومن ثم يعتبرونه غير صحيح ولا يرفع الضمان عن الانتشار اللاحق. الرأي الثاني يرى أن هذا العفو يُعتبر من باب الوصية، وهو صحيح ونافذ حتى ثلث الدية، وأكثر من الثلث يكون موقوفا على إذن الورثة. في المقابل، يرى بعض الفقهاء المعاصرين، دون تبرير هذا العفو بالوصية، صحة هذا العفو على الإطلاق، مما يترتب عليه رفع الضمان عن أي انتشار لاحق للجاني. هذا النص باستخدام الأسلوب الوصفي التحليلي يُعيد قراءة القواعد الفقهية للآراء المقدمة، وبالاستعانة بالمستندات والمؤيدات الموجودة يدافع عن الرأي الثالث. يقترح النص أن يضيف المشرّع مادة قانونية بهدف إرساء توحيد قضائي، تُضفي الصفة القانونية لـ «صحة العفو عن الانتشار وعدم ضمان الجاني».
Machine summary:
د) دليل آخر استند إليه بعض الباحثين هو أن لازمة هذا العفو، في أغلب الحالات، يؤدي إلى إسقاط حق الغير (النجفي، ١٤٠٤ق، ٤٢، ٤٢٩؛ التبريزي، ١٤٢٦ق، ٣٣٦) وذلك بأن، إذا عفا المجني عليه عن السراية الاحتمالية الناشئة عن الجريمة الأصلية بعد وقوعها وأبرأ ذمة الجاني منها، ثم حدثت الجريمة وتسببت في وفاة المجني عليه، فإن حق القصاص أو المطالبة بالدية يكون حقًا للورثة وليس للمجني عليه، الذي كان له الحق في العفو عنها.
والجروح قصاص فمن تصدق به فهو كفارة له» (المائدة، ٤٥)؛ وبما أن "من" الموصولة وضعت للعموم؛ لذلك فإن مضمون الآية الكريمة، بعد تشريع قانون القصاص، اعتبر العفو والمسامحة بشكل عام سببًا لكفارة ذنوب الشخص المجني عليه؛ أي مع أن الله تعالى في هذه الآية الكريمة في مقام تشريع قانون القصاص، إلا أنه في الوقت نفسه أوصى بالعفو واعتبره سببًا لتطهير الشخص المجني عليه من الذنوب السابقة، وهو ما يُعد نوعًا من التشجيع على العفو والتسامح، ومقتضى عمومه يمكن أن يدل على مشروعية العفو عن العدوى المحتملة في المسألة قيد البحث أيضًا (الشيخ الطوسي، ١٤٠٧ق، ٥، ٢٠٩؛ السبزواري، ١٤١٣ق، ٢٩، ٥٤)؛ لذلك، كتب أحد الفقهاء في تعليل صحة مثل هذا العفو: «لعموم أدلة العفو وكثرة الترغيب والتحريص في الكتاب والسنة» (المحقق الأردبيلي، ١٤٠٣ق، ١٤، ١٤٣) أي أن عموم أدلة العفو والترغيب والتشجيع الكثير الذي ورد بشأن العفو والمسامحة يقتضي أن يكون العفو عن العدوى قبل حدوثها صحيحًا وموجبًا للأثر.