Abstract:
واقعیت الأمر هو أن هندسة المعرفية لسروش عبارة عن مزيج من المدارس والفلسفات الغربية والشرقية، وهذا يجعل تقييم سجله الفكري أمراً صعباً. في المرحلة الأولى من تفكيره، يخوض سروش معركة ضد الماركسية، وفي مسيرته الفكرية يتأثر بأفكار فلاسفة العلم ويقوم بصياغة نظرية "القبض والبسط النظري للشريعة"، وأخيراً من خلال تقديم نظرية "اتساع التجربة النبوية" و"الصراطات المستقيمة"، يعلن انقطاعه الكامل عن الكتاب والسنة كمصادر دينية أساسية. يستفيد من آراء الغزالي ومنظورات المفكرين الهرمنيوطيقيين وفلسفة العلم لمواجهة تجذير الدين والإسلام الفقهي، ونتاج هذه الدراسات هو توجهه المتعاطف نحو العلمانية. تفرض المقالة أن التيار الفكري الديني بقيادة سروش، بالابتعاد عن النص المقدس والاستفادة من المصادر الخارجية، يعاني من نوع من الانقطاع عن المصادر الدينية، ويمكن القول بقوة أن الفكر الديني في العقد الثاني والثالث من الثورة الإسلامية قد تبنى توجهاً علمانياً وشكل هويته في مواجهة الدين والتقاليد.
Machine summary:
في المرحلة الأولى من تفكيره، يخوض سروش معركة ضد الماركسية، وفي مسيرته الفكرية اللاحقة يتأثر بأفكار فلاسفة العلم ويصوغ نظرية القبض والبسط للشريعة، وأخيرًا، من خلال تقديم نظرية "توسيع التجربة النبوية" و"الطرق المستقيمة"، يعلن عن قطيعته الكاملة مع الكتاب والسنة باعتبارهما مصادر دينية موثوقة، وباستلهام آراء الغزالي ووجهات نظر علماء الهرمسية وفلسفة العلم، يخوض معركة ضد أطروحة تسييس الدين والإسلام الفقهي، والتي أسفرت عن هذا التتبع عن موقفه المتعاطف مع العلمانية.
في هذه المرحلة من منظومته الفكرية، كان سروش يميل بشدة إلى أفكار صدر الدين الشيرازي وأسس المعرفة والواقعية للحكمة المتعالية، وقد أظهر هذا الاهتمام من خلال تأليف كتاب "الكيان المضطرب للعالم" (سروش، ١٣٨٩: ٢٣-٢٠).
السؤال الذي يمكن طرحه هو أنه إذا كانت هذه النظرية الجديدة تؤمن بأن المعرفة واقعية وأن العقل متأثر بالموضوع، فلن يبقى مجال لتطور المعرفة الدينية وتدخل الافتراضات المسبقة في فهم الدين (غفاري، ١٣٦٨: ١٨٦).
حسنًا، إذا كنا نؤمن بتطور المعرفة الدينية وعصريتها من وجهة نظر هذا المفكر المستنير، فإن مسألة الواقعية في نظرية القبض والبسط النظرية للشريعة ستتعرض للتساؤل من الجذور (غفاري، ١٣٦٨: ١٨٦).
هذا الخطأ والمشكلة الواضحة هما أن مصادر المنهجية في نظرية القبض والبسط مستمدة من فلسفة العلم وآراء الفلاسفة مثل كواين وبوبر، وأن سروش الذي يعتبر الدين صامتًا يحاول بنظرة غير دينية استخلاص ما يطمح إليه دون مراعاة الإطار والقيود التي تحكم هيكل النص أو بمعنى آخر فرض النص عليه.
استنادًا إلى هذه الحجج، يدعو سروش إلى تبادل حر للأفكار والنظريات المختلفة للوصول إلى الحق مع تداعياته الاجتماعية والسياسية المهمة (سروش ، ١٣٦٦: ٨٥- (184 كما ذكرنا سابقًا، على الرغم من أن سروش يعتبر في قبض وبسط الشريعة النظرية الدين ثابتًا والمعرفة الدينية خاضعة لمبدأ التغيير والتطور، إلا أنه ينتهي في النهاية إلى نظرية بسط التجربة النبوية التي ترى الدين تاريخيًا أيضًا.