Abstract:
إحدى المسائل الهامة التي طرحت في العصر الحديث من قبل العلامة الطباطبائي في المناقشات الفلسفية هي استخدام البرهان اللمي في علم الفلسفة. وقد أوجدت وجهة نظر العلامة الطباطبائي مقاربتين مختلفتين لدى الباحثين الفلسفيين المعاصرين. بعضهم قبل بوجهة نظره ودافع عنها، في حين نقدها البعض الآخر وقيموها. في الدراسة الراهنة، تم السعي لتقييم وتحليل وجهات نظر المجموعتين المذكورتين بمنهج وصفي تحليلي ونقدي. في النهاية تم التوصل إلى نتيجة مفادها أن وجهة نظر العلامة الطباطبائي، رغم الابتكارات التي تتضمنها، تستند إلى أسس ليست خالية من المشاكل. بالإضافة إلى ذلك، فإن هذه الوجهة تستند إلى تعريف جديد للبرهان اللمي والإني يتعارض مع وجهة النظر الشائعة في علم المنطق.
Machine summary:
١. ٦ وجود علة للموجود المقيد كتب الأستاذ الجوادي الآملي في رسالة إلى العلامة الطباطبائي حول عدم صحة نظرية “عدم جدوى البرهان اللمي في الفلسفة”: الحد الأوسط في البرهان اللمي هو علة ثبوت المحمول للموضوع وليس علة ثبوت الموضوع نفسه، وبالتالي لا توجد علاقة ضرورية بينهما، وفي حالة عدم وجود علاقة ضرورية، يستعيد البرهان اللمي مكانته في علم الفلسفة، ويدعم هذا الأمر بعض المسائل الفلسفية التي تم الاستدلال عليها بالبرهان اللمي، حتى لو كان الحد الأوسط معلولاً لوجود الموضوع، فإن عدم جدوى البرهان اللمي يقتصر على الحالة التي يُعتبر فيها الوجود خاصًا بالموجود المطلق وبالتالي لا توجد له علة، ولكن إذا اعتبر الوجود موجودًا مقيدًا أيضًا، فإنه سيكون له علة.
(مصباح اليزدي ١٣٨٧: ٦٤ -٦٥) يبيّن الأستاذ المصباح اليزدي في ادامه أن وجهة نظر العلامة الطباطبائي ليست متينة بناءً على الشروط المذكورة؛ لأن كلام العلامة يستند إلى أن الحد الأوسط في الخارج هو علة للأكبر نفسه وليس إثبات الأكبر للأصغر، وأنهم حصروا العلّية في العلّية الخارجية بين شيئين واستنتجوا أن البرهان اللمي لا يسري في الفلسفة!
(نفس المصدر: ٢٠٢) بالإضافة إلى النقد الذي وجهه الأستاذ يزدان پناه إلى أساس العلامة الطباطبائي، يعتقد أيضًا أنه حتى على أساس العلامة نفسه، لا يمكن نفي وجود البرهان اللمي في الفلسفة؛ لأنه إذا كان البرهان الفلسفي لميًا، فما يلزم هو أن يكون الحد الأوسط علة خارجية لربط الحد الأكبر بالحد الأصغر، ولا يلزم أن تكون العلة هي الأصغر أو الأكبر نفسه، ولا ضرورة أن تكون هذه العلة أبعد من الموجود بما هو موجود حتى يقال إن الوجود ليس له علة خارجة عن نفسه، ومن هذا المنطلق يتم استنتاج نفي البرهان اللمي في الفلسفة، بل لوازم الوجود ومعلولاته يمكن أن تكون علة لربط الحد الأكبر بالحد الأصغر.