Abstract:
الروحانية ومعنى الحياة هما موضوعان وضعا الفكرين التقليدي الديني والعالم المتجدد العلماني في مواجهة بعضهما البعض. السؤال الجوهري هو: "هل الروحانية تتحقق فقط من خلال التدين أم يمكن العيش حياة ذات معنى في مجتمع علماني؟" الروحانية الدينية تعتمد على العالم غير المادي والأمور الروحية، ويمكن أن تشمل القيم الأخلاقية، الدين، الأمور المقدسة أو الغيبية، الصوفية و... أو أي نوع من الحالة الروحية في الحياة. المعنى العلماني يركز على النقطة التي تشير إلى أن الحياة ذات المعنى تكون نتيجة للعقلانية التي تتحقق من خلال الفعل الحر والواعي والإرادي والهادف للإنسان، ويجب أن تكون نتيجتها تحسين شروط الحياة الدنيوية للإنسان. من هذا الفهم، يتضح أن هناك اختلافًا جوهريًا بين التدين والروحانية، كما لو أن الروحانية يمكن أن تكون منفصلة عن التدين. الفرق بين التدين والروحانية هو أنه إذا لم يكن التدين من منطلق العبودية، فهو ليس تدينًا؛ ولكن إذا كانت الروحانية من منطلق العبودية، فهي ليست روحانية. ما يدعي العلمانية السعي لتحقيقه هو معرفة حقيقة العالم وتنقية الأفكار الإنسانية من الخرافات والانحرافات. عندما تُفصل الخرافات عن حقيقة الدين، ما يتبقى هو الدين العقلاني والمعنى.
Machine summary:
دراسات الغرب الأساسية، معهد العلوم الإنسانية والدراسات الثقافية مجلة علمية ربع سنوية (مقالة علمية - بحثية)، السنة ١٣، العدد ١، الربيع والصيف ١٤٠١، ١٤٥ - ١٦٥ معنى الحياة في المجتمع العلماني مهدي أبو طالب يزدي * علي مرادخاني **، ميثم سفيد خوش *** ملخص الروحانية ومعنى الحياة موضوع يضع الفكرين التقليديين الديني والعالم الحديث العلماني في مواجهة بعضهما البعض.
يهدف البحث الحالي، من خلال فحص التطور التاريخي لهذا التحول في المنظور، إلى إثبات الفرضية الرئيسية المتمثلة في: «هل تتحقق الروحانية فقط بالتدين أم أن هناك إمكانية لحياة ذات معنى في المجتمع العلماني أيضًا؟» ولتحقيق ذلك، بعد تحديد مفهوم الدين والعلمانية، سيتم فحص التطور التاريخي للدين الإلهي إلى الدين البشري في العصر الحديث، وفي النهاية سيتم استكشاف جذور وجهات النظر الدينية والعلمانية حول «الروحانية» و«معنى الحياة».
٤. التحول التاريخي للدين الإلهي إلى الدين الإنساني في العصر الحديث مع بداية المسيحية وانتشارها في العصور الوسطى، أصبح الفكر الوحي محورًا لثقل الاعتقاد الديني، ونشأ نوع من الترابط الوثيق بين مفهومي «الدين» و«التوحيد» (الإله الواحد)، ولكن بسبب أوجه القصور في الكنيسة، باعتبارها الناشر الرئيسي للمسيحية، والتي كانت غير متوافقة مع ظروف واحتياجات العصر الحديث، اكتسب التفكير اليوناني قوة وأنشئ عصر النهضة.
إذا تم تعريف علاقة المعتقدات الدينية بمسؤولية الحياة بطريقة لا يكون فيها الإنسان مسؤولاً عن أحداث حياته، بل تفرض هذه الأحداث من قبل آخر (مثل الله)، فإن الدين سيكون أمرًا غير مبارك وغير سارٍ للأخلاق.
لكي يخدم الدين العقلاني النظام الأخلاقي للبشرية، فإنه يحتاج إلى تقديم العقل على الوحي، لأنه إذا كان الاعتقاد بالوحي مقدمًا على العقل، فإن الخدمة تكون كاذبة، وهذا أحد الحالات التي يمكن القول فيها إن الوسيلة أصبحت مكان الغاية.