Abstract:
السلطة في المجتمعات البشرية كانت دائماً في خدمة الحكم ولصيانة واستقرار ذلك تستخدم. ولذلك يمكن للحكومات في هذا المسار أن تستعين بالصلاحيات النظامية، وتوظيف العلوم المختلفة لتبرير الضغط على الطبقات الاجتماعية المختلفة من خلال النظريات المختلفة الناتجة عن سنوات من الدراسة، والفحص واختبار تلك العلوم. بهذا النهج، يمكن لعلم الجريمة، الذي يمكن أن يُستخدم برؤية تهدف إلى تطوير المجتمع البشري في إزالة القيود العقدية الإجبارية وتجريم التصرفات الرسمية، أن يُطبق بصورة مغايرة وتحت خضوع للحكم، بناءً على الظروف السياسية والاجتماعية، كأداة قمعية للسيطرة على أو توجيه أي حركة معارضة. يجعل مكانة علوم الجزاء وخاصة علم الجريمة أن تحقيق العدالة الجنائية يتحول إلى مجال لتطبيق نظريات علم الجريمة وإلتزام المؤسسات واستقلالها. ومن هذا المنطلق يصبح علم الجريمة الحكومي قائماً، والذي لا تُبنى أُسسه على الاهتمام بالإنسان واحتياجاته وإزالة نقصه حتى في حالة وقوع الجريمة، بل يُنشأ على أساس مؤسسة في خدمة السلطة لتحقيق استدامة الحكم. كما أن الجريمة السياسية تتعارض مباشرةً مع نوع السلطة والحكومة، أو تتمثل الجريمة بدافع ديني في البلدان التي تأسست بحكومات دينية.
Machine summary:
بالنظر إلى تاريخ علم الإجرام كظاهرة ضرورية للانتقال من المعاناة والألم البشري، والذي في بعض الأحيان بشكل غير عادل وفقط من خلال ارتكاب سلوكيات خارج الإطار الصحيح والاعتراف بالجريمة، يصبح عملية لتحديد خصائص الجريمة، ندرك أنه منذ البداية، كان أصحاب السلطة، وخاصة الحكومات، لديهم قراءة مختلفة للجريمة وعقابها مقارنة بالقراءة العامة للمجتمعات المدنية وحقوق الإنسان، وغالبًا ما كانت هذه القراءة تهدف إلى الحفاظ على استقرار الحكومة وديمومتها، وذلك من خلال تبريرات شعبية لطبيعة تحقيق الهدف بأي وسيلة ممكنة، وحتى تقديسها.
أظهر علم الإجرام لعلماء القانون الجنائي أن القمع وحده لا يؤدي إلى التوازن في المجتمع، بل يمكن لطرق الوقاية وغير الجنائية أن تحافظ على النظام الاجتماعي.
في البداية، لتوضيح هذه المسألة، يجب الانتباه إلى أنه عادة ما يتم تقييم الديمقراطية وقياسها في إطار بلد واحد، وعلى الرغم من الأدلة والأسباب التي تشير إلى وجود وحاجة لمعالجة قضاياها على المستوى الدولي، إلا أن علم الإجرام لم يتمكن حتى الآن من اكتساب الشرعية لنفسه بالحجة القائلة بأن شرط وضرورة وجود هذا العلم هو إجراء البحوث الدولية والإقليمية.
في الحكومات التي تشكل بدوافع أو عناوين دينية، بالاعتماد على الدين الحاكم وحمل القانون، فإننا نواجه أشكالاً من علم الإجرام الحكومي حيث لم يعد من السهل التشكيك في بعض القوانين ونهجها؛ لأنه في هذه الحالة، فإن سبب وجود هذا القانون، وهو الدين، سيتم التشكيك فيه.
الخلاصة من خلال الموضوعات المطروحة، يمكن التوصل إلى هذه النتائج: أن الحقوق، وخاصة القانون الجنائي ومدارس علم الإجرام، قد أولت اهتمامًا بدور المخاطر الاجتماعية الواسعة في تعطيل معايير النظام العام والعناصر المؤثرة على التعايش السلمي منذ القرنين التاسع عشر والعشرين الميلاديين.