Abstract:
نظرية صدر المتألّهين حول العوالم السابقة للدنيا لخلق الإنسان تمثّل نقطة تحوّل مهمّة. بقبول مبدأ كينونة الإنسان السابقة، يرجعها إلى الهويّات العقلية المستقلة التي استُخرجت من عللها العقلية في موقف قبل العالم المادي و أقرت بربوبية المولى بلسان حالها. من ناحية أخرى، في الروايات المعتبرة، يمكن تتبع ما لا يقل عن ثلاثة مواقف لعالم الأرواح، عالم الذر الأول، وعالم الذر الثاني، التي تشير بوضوح وبشكل كامل إلى حضور البشر في هذه المواقف وإقرارهم. باستخدام المنهج الوصفي-التحليلي وبناءً على المصادر المكتبية، تمّ الاستنتاج أنّ نظرية صدر المتألّهين يمكن أن تفسّر هذه الروايات بناءً على هيكلية الحكمة المتعالية. فأولاً، تقبل بوجود العوالم السابقة من المنظور الفلسفي، وثانياً، لا تواجه الاعتراضات الموجهة للنظريات الظاهرية؛ ولكن لديها قصور من ناحية التأويل وعدّ الروايات غير حقيقية، وكذلك من ناحية عدم توفير تفسير مناسب لتعدد المواقف.
Machine summary:
com مقدمة عندما نرجع إلى القرآن الكريم وخاصة روايات أهل البيت –عليهم السلام–، نلاحظ وجود أدلة عديدة ومتنوعة حول حضور الإنسان في عوالم ومواقف قبل عالم الدنيا؛ بحيث ادعى بعض المفكرين أن 20 آية من القرآن الكريم تشير إلى هذا الموضوع (الأميني، 1392هـ، 196) وذكر بعض علماء الحديث أن عدد الروايات التي تتناول العوالم السابقة بشكل مباشر أو غير مباشر يتجاوز حد التواتر ويبلغ أكثر من 1000 رواية (الحر العاملي، 1376هـ، 425/1).
ملاصدرا في «تفسير القرآن الكريم» – وإن كان غير مكتمل ولا يوجد فيه تفسير لسورة الأعراف وآية الذر – يشير إلى عالم الذر في ذيل الآية 27 من سورة البقرة، ويقول إن الله تعالى تجلى على الإنسان قبل وجوده الفردي والشخصي، ورعاه.
كذلك في «أسرار الآيات» يشير إلى هذه المسألة بأن الإنسان كان له وجود عقلي قبل هذه الدنيا، ويذكر آية الذر كشاهد على هذا الأمر بأن الله تعالى أخرج ذرية آدم –عليه السلام– من ظهور آبائهم العقليين.
ملاصدرا في «مفاتيح الغيب» التي يغلب عليها الصبغة العرفانية، يشير إلى الآية 22 من سورة قاف، ويقول إن هذه الآية تدل على أن نفس الإنسان قد شاهد الجمال المطلق الإلهي في عالم كان البلدة الحرام ومدينة السلام والوطن الأصلي ومنشأ الروح القدس له؛ ولكن الإنسان في هذا العالم بسبب وجود القوى والنواقص والدناءات البدنية والأخلاق السيئة، قد أعمى بصيرته عن مشاهدة الجمال والجلال، وأصبح نفسه محجوبًا ومستورًا.
في بعض الروايات المتعلقة بهذا الموضوع، بالإضافة إلى التأكيد على أن الله تعالى خلق الأرواح قبل الأجساد، يتم الإشارة أيضاً إلى شرف ومنزلة روح أهل البيت –عليهم السلام– بين الأرواح الأخرى: قال أبو عبد الله عليه السلام: «إن الله تبارك وتعالى خلق الأرواح قبل الأجساد بألفي عام، فجعل أعلاها وأشرفها أرواح محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والأئمة من بعدهم –عليهم السلام» (الصدوق، ١٤٠٣ق، ١٠٨).