Abstract:
البحث الحالي يتناول دراسة مفهوم الألم العرفاني في ديوان أشعار فخر الدين عراقي. هذا الألم، الذي هو نفس ألم البعد عن الله، يوقظ روح العبد من غفلة النوم ويجعله يتوق لرؤية المحبوب ويحثه على البحث عن ديار الحبيب والسعي إليها. يُذكر أن الألم العرفاني في أشعار عراقي يُطرح بشكلين مختلفين: الأول هو ألم غير مرغوب وشديد في طبيعته، وهو غير مستحب لدى المحب وتحمل هذا الألم يكون صعباً جداً وأحياناً مستحيلاً له، لكن المحب يجب أن يتحلى بالصبر والثبات من أجل التكامل الروحي والترقي المعنوي حتى يصل في يوم ما إلى مقام الوصال ويشفي ألمه. الألم الثاني يتمثل في شكل ممتع وحلو، بحيث يميل إليه العاشق ويعتبره شفاء. تم بناء هذا البحث على أساس دراسة مفهوم الألم في رؤيتين معرفيتين: الأولى هي رؤية البعد والبعد، والثانية رؤية القرب. هذا البحث بأسلوب وصفي-تحليلي يفسر بنية فكر عراقي حول معرفة الألم ويحل التناقض الموجود في فهم الألم في ديوانه إلى حد ما بالاعتماد على الرؤيتين المذكورتين.
Machine summary:
العارفية في منظور فخر الدين العراقي محمد جواد شمس * - مجيد فرحاني زاده ** أستاذ مشارك في قسم الفلسفة والحكمة الإسلامية بجامعة الإمام الخميني الدولية في قزوين - حاصل على درجة الدكتوراه في اللغة والأدب الفارسي من جامعة حكيم سبزواري ملخص يبحث البحث الحالي مفهوم الألم العرفاني في ديوان أشعار فخر الدين العراقي.
" (شفيعي كدكني 1380: 560) في الواقع، هذا الألم هو ألم روحي ومعنوي يغلف وجود الإنسان كألم البعد عن الحق، ويدفعه إلى البحث والتحرك نحو الوطن الحقيقي والوصول إلى (1) المحبوب الأزلي.
يهدف هذا البحث إلى إزالة التناقض الموجود، والتعرف بشكل أفضل على معرفة الألم في شعر العراقي، من خلال دراسة هذا المفهوم في منظورين معرفيين: "ساحة البعد"، و "ساحة القرب".
تجدر الإشارة إلى أنه في هذا البحث، لتحليل الألم في أشعار العراقي، تم اختيار 34 قصيدة (30 غزلًا و 4 رباعيات) من أهم أشعار العراقي التي تتناول موضوع الألم الصوفي وخصائصه، ثم تم فحصها؛ لذلك فإن النتائج الإحصائية لهذا البحث تعتمد على دراسة حالة.
تجدر الإشارة إلى أن بعض البحوث حول العراقي أشارت بشكل جانبي إلى موضوع الألم الصوفي، وأهمها ما يلي: في جزء موجز من مقالة جهان بخت ليلي وكريمي فرد (1396) "دراسة مقارنة للمواضيع الداخلية لغزل شريف رضي وفخر الدين العراقي"، ركزت على الجوانب الأدبية والبلاغية لوصفات هذين الشاعرين لحالة الألم، لكنها لم تتناول التحليل المحتوى للألم ومنظور العراقي تجاهه.
من بين النقاط التي تناولها أهل التصوف شدة الألم وهوله وغلبته على العبد؛ كما يقول داود الطائي في هذا الصدد: «إلهي، اندوهك غلب على جميع الهموم وأزال نومي» (قشيري 1385: 209)، وأيضًا: «كيف يكون تسلية لمن زاد حزنه كل ساعة؟» (نفسه: 210).