Machine summary:
ولكن بما أن الكتاب والسنة قد نزلا باللغة العربية، وأن الأساليب العربية تتضمن بعض الدقائق والألغاز، ومع ذلك فإن القرآن والحديث يتضمنان الأمر والنهي والعام والخاص والمجمل والمبين والمحكم والمتشابه والمطلق والمقيد والمفهوم والمنطوق والدلالة الصريحة والإيماء والناسخ والمنسوخ و وغير ذلك [هو الأمر]، كما ورد إشارة إلى ذلك في الحديث؛ ومعرفة هذه الأمور تتطلب المزيد من التدبر والتفكير العميق، ولا يمكن الاستغناء عن معرفة الأمور المذكورة في معرفة الأحكام من النصوص، وفي فهم المقدمات المذكورة، توجد وجوه وشعب كثيرة، ولكل وجه بعد التأمل يظهر شبهة [الأصل: شبهة] أو حجة مرجحة، والإمام (ع) غير حاضر لتقديم الاعتراضات إليه، وبسبب غيبته بين الناس، ظهرت الشبهات، وكثرت طرق المغالطات والتشكيكات، وفي الأحاديث بسبب أسباب متعددة لا يناسب تفسيرها هذا المقام، ظهر اختلاف كبير، وتحقيق حقائق الأمور المذكورة يتطلب المزيد من العلم وحسن التمييز، إذن فهم الأحكام من القرآن والحديث ليس متاحًا للجميع، بل هو خاص بمن يُعرف بالفهم والإدراك الصحيح، ومن اجتهد علميًا، واكتسب اطلاعًا على العلوم التي تتعلق بهذا المجال، وعرف طرق الشبهات، وفهم مواضع الأخطاء اللفظية والمعنوية، وعرف طريقة الاستدلال والرأي الصحيح، ويُطلق على صاحب هذه المرتبة مجتهد.
3 [سؤال حول الحديث: إِنَّمَا عَلَيْنَا أَنْ نُلْقِيَ إِلَيْكُمُ الْأُصُولَ وَ عَلَيْكُمْ أَنْ تُفَرِّعُوا] جواب الشيخ محمد الحسن [حرّ عاملي] بسم الله الرحمن الرحيم الذي يُستفادُ من الأحاديث المتواترة عن النبي والأئمة، ومن أدلة القطعية، لا يجوز العمل في الدين بالرأي ولا الهوى، ولا الظن ولا بقول غير المعصوم فيما يقوله من عند نفسه بغير نص عنهم – عليهم السلام – وإنّه لا يجوز الاجتهاد في تحصيل الظن، ولا تقليد صاحب الظن المذكورة، وإنّه يجب الرجوع في جميع الأحكام إلى أهل العصمة – عليهم السلام – وأن الناس قسمان: عالم بأحاديثهم وجاهل بها، وإنّه يجب على القسم الثاني الرجوع إلى القسم الأول، وإنّه لا يجوز لأحد من القسمين العمل بغير الأحاديث الثابتة عنهم – عليهم السلام – في الكتب المعتمدة، فإنّه يجب التوقف والاحتياط فيما لا نص فيه، وقد جمعنا في ذلك كثيرًا من ألف حديث في كتاب واحد.