Abstract:
يقوم هذا المقال، مع إحصاء العوائق التي تحول دون تجريم الجرائم الدولية، بدراسة طرق مكافحتها؛ بناءً على فرضية أن الإفلات من العقاب لكبار الجناة الدوليين لا يمكن اعتباره ظاهرة مقبولة، فقد سعى إلى دراسة المبادئ القانونية التي تعيق تجريم الجناة، بما في ذلك مبدأ داخليّة القانون الجنائي، ومبدأ عدم التدخل، ومبدأ الحصانة، والإجراءات المضادة للإفلات من العقاب من ميثاق نورمبرغ إلى النظام الأساسي لروما. وفي هذا المسار، يتم تحليل العلاقة بين المطلقية السيادية للدولة والإفلات من العقاب والمحاكم الجنائية الدولية والمحكمة الجنائية الدولية. وفي النهاية، يمكن القول أولاً: إن هناك تعارضًا بين أحكام النظام الأساسي لروما، وثانيًا: إن تنفيذ العدالة الجنائية من خلال المحكمة قد أصبح ممكنًا بشكل محبط فقط فيما يتعلق بالدول النامية. وفي هذه الأثناء، لا يُلاحظ أي حراك مناسب من جانب مجلس الأمن.
Machine summary:
على الرغم من أن حجر الزاوية في تطبيق العدالة الجنائية الدولية، الذي وضع في محاكم نورمبرغ وطوكيو، وجهود المجتمع الدولي في إنشاء الأمم المتحدة وإصدار الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، بشرت باهتمام خاص من الدول بالحقوق الأساسية للإنسان، إلا أن الجرائم واسعة النطاق التي ارتكبت في السنوات الأخيرة من القرن العشرين، والتي كشفت عن عجز الآليات القائمة على حفظ السلام، أظهرت مرة أخرى الحاجة العالمية إلى نظام جنائي دولي، مما جعل المسافة بين البشرية اليوم والمثل العليا المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة بادية للعيان مرة أخرى.
(زماني ،٢٨:١٣٨٧) طرق الوقاية من الإفلات من العقاب لمرتكبي الجرائم الدولية: النهج الإجرائي للقانون الجنائي الدولي كان القبول العام لمبدأ السيادة، وبالتالي مبدأ فعل الدولة وحصانة رؤساء الدول، هو الرأي السائد في الساحة الدولية قبل محاكم نورمبرغ وطوكيو، وعادةً ما لم يكن رؤساء الدول مسؤولين أمام أي محكمة في حالة ارتكابهم أي جريمة أو حتى انتهاك الالتزامات الدولية.
(نفس المصدر) أدت الانتهاكات الواسعة والفظيعة للقانون الإنساني الدولي في أراضي يوغوسلافيا السابقة، بما في ذلك الإجراءات المتخذة في مجال التطهير العرقي في هذه الأراضي، إلى اعتبار مجلس الأمن الكوارث المذكورة تهديدًا للسلام والأمن الدوليين، وبموجب الصلاحيات المنصوص عليها في الفصل السابع من الميثاق، أنشأ بموجب القرار ٨٢٧ المؤرخ ٢٥ مايو ١٩٩٣ المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة للمساعدة في استعادة السلام والحفاظ عليه في هذه الأراضي.
تتمتع هذه المحكمة بموجب النظام الأساسي بسلطة ممارسة الاختصاص فيما يتعلق بالانتهاكات الجسيمة لاتفاقيات جنيف وانتهاكات قوانين وأعراف الحرب والإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية التي يُزعم أنها ارتكبت في يوغوسلافيا السابقة منذ ١ يناير ١٩٩١.