Abstract:
يُعد نقل النطفة بعد الوفاة، بالتزامن مع التقدم التكنولوجي والوصول إلى طرق جديدة للإنجاب المساعدة، من القضايا الطبية المستحدثة والحديثة. في هذه الطريقة، يقوم الطبيب بتخصيب الشخص الباقي باستخدام الأمشاج المتوفاة. يرى معظم الفقهاء الإمامية وأهل السنة، بالاعتماد على الأدلة الاجتهادية، أن أساس مشروعية أو عدم مشروعية هذا العمل هو بقاء أو عدم بقاء علاقة الزوجية بعد الوفاة، وبناءً عليه، يعتبرون العمل المذكور جائزًا أو محرمًا. بغض النظر عن حلية أو حرمة العمل المذكور، فإن ما يثير التأمل في هذا الصدد هو تحديد وضع نسب الطفل الناتج عن نقل النطفة بعد الوفاة، وذلك لأهميته البالغة في الحقوق المالية وغير المالية المترتبة على مثل هذا الطفل، مثل: الميراث، والنفقة، والحضانة، والولاية، والمحرمية، إلخ. بناءً على ذلك، قام الكاتب، عند دراسة الحكم الشرعي للموضوع أعلاه من وجهة نظر المذاهب الإسلامية، بالاعتماد على الدراسات المكتبية واعتماد نهج تحليلي-وصفي، وخلص إلى أن نظرًا لعدم تأثير جواز أو حرمة العمل المذكور في صدق العناوين النسبية، وكذلك تكوينية هذه العلاقة، فإن الطفل المولود بعد وفاة الوالدين يكون واجدًا للنسب الشرعي ويستفيد من الآثار والأحكام المترتبة عليه.
Machine summary:
وعلى هذا الأساس، يهدف الكاتب، في سياق دراسة الحكم الشرعي للموضوع المذكور من وجهة نظر المذاهب الإسلامية، وباستخدام الدراسات المكتبية واعتماد المنهج التحليلي-الوصفي، إلى استنتاج أنه نظرًا لعدم تأثير جواز أو حرمة العمل المذكور في صدق ألقاب النسب، وكذلك طبيعة هذه العلاقة التكوينية، فإن الطفل المولود بعد وفاة الوالدين يكون له نسب شرعي ويستفيد من الآثار والأحكام المترتبة عليه.
(233 وبناءً على ذلك، بما أن العديد من فقهاء الإمامية والحنفية والحنبلية والظاهرية (الحكيم، ١٤٠٤هـ، ١٦٤/٤؛ الجزيري، ١٤١١هـ، ٥٠٥/١-٥٠٤؛ الجصاص، ١٤٣١هـ، ٢٠٥/٢؛ سلامة، ١٤١٧هـ، ٨١) يرون أن الموت يسبب زوال علاقة الزوجية، فقد حرموا تلقيح الحيوانات المنوية للزوج بالزوجة بعد الوفاة، بينما يرى بعض فقهاء الإمامية والشافعية (الكليني، ١٤٠٧هـ، ١٧٧/٣؛ الشيرازي، ١٤١٦هـ، ٢٣٨/١؛ ابن رفعة، ٢٠٠٩م، ٢٨/٥) الذين يعتقدون ببقاء علاقة الزوجية خلال فترة عدة الوفاة، أن التلقيح بعد الوفاة جائز.
١. المؤيدون لنقل النطفة بعد الموت يشتهر فقهاء الإمامية وأهل السنة المؤيدون لنقل النطفة بعد الموت (الكليني، ١٤٠٧هـ، ١٧٧/٣؛ الشيرازي، ١٤١٦هـ، ٢٣٨/١؛ ابن رفعة، ٢٠٠٩م، ٢٨/٥)، بالاستناد إلى الآيات والروايات، في بعض المسائل المتعلقة بعدة الوفاة مثل وجوب كفن الزوجة المتوفاة على الزوج وجواز غسل والنظر إلى الزوجة المتوفاة، ويعتقدون باستمرار علاقة الزوجية وبالتالي جواز نقل النطفة خلال فترة عدة الوفاة.
باختصار يمكن القول: إن هذه المجموعة من فقهاء الشيعة (الكليني، ١٤٠٧هـ، ١٧٧/٣؛ الحر العاملي، ١٤٠٩هـ، ٥٣٤/١٩) يستندون إلى الآيات والروايات المذكورة أعلاه في فترة العدة، ويعتبرون العلاقة الزوجية قائمة، وعلى هذا الأساس يعتبرون نقل النطفة بعد الموت جائزًا بشرط تجنب المقدمات المحرمة.