Abstract:
موضوع اعتبار المستند كدليل مستقل كان دائما موضوع نقاش؛ بحيث أن آراء من يقول بعدم اعتباره ادت إلى إبطال العديد من المواد القانونية، ونتيجة لذلك إلى عدم اتفاق الآراء النظرية والقضائية. كان القائلون باعتبار المستند يسعون دائما إلى دحض حجج المعارضين مستندين إلى أدلة مثل أهمية المستندات في المجتمع، دون أن يقوموا بمراجعة أسس أدلة المعارضين. يحاول هذا البحث بالطريقة الوصفية-التحليلية والأدوات المكتبية الإجابة على هذه الأسئلة: هل أدلة المعارضين لحجية المستند قوية بما يكفي؟ بعد التأكد من اعتباره، في حالة تعارض المستند مع الشهادة، أيهما له السيادة؟ يتم تقديم أدلة المعارضين في الروايات المعروفة بـ"كتابة القاضي للقاضي"، و"مكاتبة جعفر بن عيسى"، ورواية "القضاء على أساس البيِّنات واليمين"، التي عند مراجعتها يتم إثبات عدم دلالتها على الدعوى بعدم اعتبار المستند. في النهاية، يتم الوصول إلى نتيجة أن أدلة المعارضين لا تتمتع بالقوة الكافية. يتم تناول أدلة سيادة المستند على الشهادة تحت عناوين مثل أولوية المستند بناءً على سياق آية الدَّين وبنية النص، ومعيار الآيات الأولى من سورة القلم، أهمية الألفاظ، حماية المستند من السهو والنسيان مقارنةً مع الشهادة، تقدم الروايات المكتوبة على المسموعة، معيار قاعدة السوق، قاعدة ملازمة الإذن في الشيء، والسيرة المتشرعة.
Machine summary:
بيان المسألة المستند، من وجهة نظر الفقهاء، هو أقوى دليل حتى في مواجهة الشهادة (جعفري لنگرودي، 1378، ج4، ص 472)، وكانت المواد 1306 إلى 1311 من القانون المدني متوافقة مع هذا الرأي، بينما اعتبر العديد من الفقهاء إما عدم صحة المستند على الإطلاق (الحلي، 1413ق، ج8، ص 445؛ الآشتياني، 1425ق، ج2، ص 711) أو اعتباره صحيحًا فقط إذا أدى إلى علم القاضي وظل محصنًا ضد التزوير (الأردبيلي، 1403ق، ج12، صص 95-96).
مقالة "نظرة جديدة على تعارض المستند مع الشهادة في القانون الإيراني بدراسة مقارنة في الفقه الإمامي والقانون المصري والإنكليزي"، بقلم سيد علي خزائي، نشرت في: مجلة الدراسات الإسلامية القانونية، المجلد 9، العدد 27، ربيع وصيف 1387.
كما أن ابن إدريس، على الرغم من أنه يدعي الإجماع على عدم صحة كتابة القاضي للقاضي الآخر في كتابه السرائر، إلا أنه يواصل قائلاً: «لا يجوز الحكم والعمل بكتابة القاضي للقاضي الآخر، ولا يجوز تقليد القاضي الثاني للقاضي الأول، ويجب على القاضي أن يحكم بناءً على ما ثبت لديه، وليس بناءً على ما ثبت لدى الآخر» (ابن إدريس الحلي، 1410هـ، ج2، ص 197)؛ وبالمثل، يطرح العلامة الحلي نفس هذه المسألة في كتابه التحرير الذي يشير إليه الفقهاء الآخرون في ادعاء الإجماع (الحلي، 1420هـ، ج5، صص 150-151)، لكن ابن جنيد يعتقد أن كتابة القاضي للقاضي الآخر غير جائزة في الحدود، ولكن يمكن تطبيقها في حقوق الناس (ابن جنيد الإسكافي، 1416هـ، ص 325)، كما قال البعض إنه إذا ثبت أن الكتابة صادرة عن القاضي، فإنه يجوز العمل بها (سبزواري، 1421هـ، ص 611).