Abstract:
في القرآن الكريم آيات حول أحكام الأديان السابقة والتي يمكن دراسة حجيتها في الدين الإسلامي المبين. في الكثير من هذه الآيات تم التصريح بأن القرآن أو النبي الأكرم ﷺ يصدق الأديان السابقة. هذا المقال بأسلوب تحليلي-وصفي ومن خلال نظرة مفسري الفريقين، يسعى إلى دراسة دلالة تلك الآيات على حجية أحكام الشرائع السابقة في الإسلام. نتيجة البحث تثبيت حجية أحكام الأديان السابقة بواسطة الآيات المذكورة. هناك طرق يمكن من خلالها الوصول إلى أصل الأحكام المتعلقة بالشرائع السابقة، لكي يتمكن من خلال النتيجة التي يتم الحصول عليها الحكم على اعتبار تلك الأحكام لأتباع الدين الإسلامي المبين.
Machine summary:
ما هو محل الخلاف والذي يؤثر في غرض هذا البحث هو: هل يشمل تصديق القرآن الكريم للكتب السماوية السابقة جميع محتواها بما في ذلك الأحكام والمعتقدات والأخلاق؟ كما أشار الشيخ الطوسي فيما يتعلق بالعبارة «مصدقًا لما بين يديه» (المائدة: 48) (الطوسي، 1380، ج3، ص543)، أم أنه يشمل فقط بعض مفاهيمها مثل البشارة بمبعث النبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)؟ كما فضّل الشيخ الطوسي في تفسير العبارة «مصدقًا لما معكم» (البقرة: 41).
وردت رواية أخرى في تفسير منسوب إلى الإمام الحسن العسكري (عليه السلام)، حيث يرى هذا الإمام الهمام أن تصديق القرآن الكريم للكتب السماوية السابقة يعني أن الكتب الإلهية الأخرى أيضًا تنص على تفوق النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) على جميع البشر وخلافة الإمام علي (عليه السلام) (مدرسة الإمام المهدي (عليه السلام)، 1409هـ، ص228).
. تصديق جميع معارف الكتب السابقة ودراسة الآراء الرأي الثاني حول مصداقية القرآن الكريم للكتب السماوية السابقة هو أن القرآن الكريم يؤكد جميع المعارف الموجودة في الكتب المقدسة؛ بحيث لا يقتصر معنى التصديق المذكور على البشارة قيد المناقشة، بل يشمل جميع أحكام التوراة والإنجيل مثل التوحيد والعدل ونبوة النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) وحتى الأحكام الشرعية مثل الرجم والقصاص.
على الرغم من أن الشيخ الطوسي والشيخ الطبرسي لا يقبلان هذا الاحتمال هنا ويفضلان أن يكون المقصود هو البشارة بنبوة النبي الإسلامي (صلى الله عليه وآله وسلم)، إلا أنهما في تفسير العبارة «مصدقًا لما بين يديه» (المائدة: 48) يصرحان بأن المقصود من التصديق لا يقتصر على البشارة المذكورة، بل يشمل جميع أحكام التوراة والإنجيل مثل توحيد الله وعدله، ودلالة هذه الكتب على نبوة النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) وحتى الأحكام الشرعية مثل حكم الرجم والقصاص (الطوسي، [بلا تاريخ]، ج3، ص543/ الطبرسي، 1372، ج3، ص313).