Abstract:
هذه المقالة تأمل في مفهوم مقتضى الحال في علم المعاني، وتوضيح نطاقه لدى البلاغيين المتقدمين ومراجعة آراء الباحثين الحديثين في البلاغة حول سعة أو محدودية مفهوم الحال. الهدف من هذا المراجعة هو التطرق إلى التساؤلات التي تخلق مجالاً للتفاعل بين أفكار اللغويين البلاغيين المتقدمين والحديثين فيما يتعلق بالعناصر الخارجة عن النص، وتسلط الضوء على منهج مختلف في علم المعاني في التعامل مع هذه العناصر؛ تساؤلات مثل "ما هي العناصر التي يتضمنها الحال في علم المعاني وهل يمكن المقارنة بين مقتضى الحال والمناهج البراغماتية في اللغة؟ " منهج هذا البحث هو وصفي-تحليلي وبعد بيان آراء البلاغيين المتقدمين والحديثين حول مقتضى الحال يصل إلى نتيجة مفادها أن النهج المختلف للبلاغيين في الاهتمام بالعناصر الخارجة عن النص يعود لسببين: الاهتمام بالحال قبل الإدلاء بالقول، ووظيفته البلاغية والجمالية في علم المعاني.
Machine summary:
أسئلة مثل: - ما هي العناصر التي يتضمنها «الحال» في علم المعاني؟ - هل يشمل هذا المفهوم المستمع ومستوى وعيه فقط؟ - ما هو التوسع الذي اعتبره البلاغيون المتقدمون لـ «الحال»؟ - هل من الممكن مقارنة «مقتضى الحال» بالاتجاهات المعرفية التطبيقية في اللغة؟ - ما الفرق بين نهج البلاغيين واللغويين فيما يتعلق بخصائص موقف استخدام الكلام؟ تكمن أهمية معالجة هذه الأسئلة في أنه من خلال طرح نظريات العلماء المسلمين وإعادة قراءتها في سياق الأبحاث والأسئلة الحالية، يتم توفير أرضية للتفاعل بينها وبين الدراسات الجديدة، ويمكن من خلال هذه الدراسات الحصول على نظرة أكثر تطبيقية لهذه النظريات.
بمعنى آخر، فإن الحال هو مفهوم إن اتساع نطاقه يشمل في الواقع جميع العوامل المؤثرة في معنى الكلام؛ ولكن تأثير الحال قبل إلقاء الكلام في علم المعاني ووظيفته الجمالية في التعبير عن الكلام البليغ، يؤدي إلى تقييد دائرة الحال ببعض العناصر البارزة في هذا السياق (بما في ذلك المخاطب وقدرته على الإدراك).
بناءً على ما سبق، يمكن أن يعزى اقتصار علماء علم المعاني في تبيين مفهوم اقتضاء الحال إلى حال المخاطب إلى أن جميع متحدثي اللغة -الذين يتمتعون بقدرة تواصلية عادية- يراعيون بشكل طبيعي عناصر الحال مثل الزمان والمكان والأشياء المحيطة والأحداث وموضوع الكلام، بسبب الاستخدام المتداول للغة؛ لذلك لا حاجة إلى تعليم مباشر لمراعاة هذه العناصر، كما أن تقييد المتكلم بمراعاة النقاط المذكورة أعلاه والانتباه الدقيق إلى جميع عناصر الحال ومراعاة اقتضائها أثناء إلقاء الكلام لا يجعله متكلفًا ومربكًا فحسب، بل إن هذا الأمر غير ميسر؛ لأن مراعاة هذه النقاط تتشابك أحيانًا مع اللغة، ويراعيها كل متحدث للغة دون الحاجة إلى تعليم.