Abstract:
حیاة الإنسان على مـدى التاريخ كانت مصحوبة بالصراع والتخاصم بين جبهتي الحق والباطل؛ لكن هذا الصراع لم يكن دائماً حرباً خارجية، بل غالبًا ما أسفر عن حوارات لم تُقنع أهل الباطل بسبب العناد والعصيان، لكنها أدت إلى بزوغ شمس الحقيقة في قلوب الحاضرين في مجلس الحوار وقراء النصوص المكتوبة في العصور اللاحقة. وبما أن نهج مذهب أهل البيت (ع)- كما يُستنبط من تعاليمهم- هو نفس نهج الفطرة والقرآن الكريم كداعم رئيسي لهم في أداء رسالتهم التوحيدية وإرشادهم، فقد حاول كاتب هذه المقالة الاستناد إلى آيات القرآن الكريم والروايات لتوضيح أسلوب حوارات الإمام الصادق (ع) حول المهدوية كنموذج وقدوة لجبهة الحقيقة، على أمل أن يكون ذلك مفيداً لأتباع المذهب الجعفري في سبيل توضيح ونشر معارف هذا المذهب والرد على الشبهات.
Machine summary:
عاد السيد الحميري عن عقيدته بعد لقائه بالإمام الصادق (عليه السلام) وأصبح من شعراء وأتباع المذهب الجعفري فقال: «كنت أقول بالغلو وأعتقد غيبة محمد بن علي ابن الحنفية وقد ضللت في ذلك زمانًا فمن الله علي بالصادق جعفر بن محمد(ع) وأنقذني به من النار وهداني إلى سواء الصراط فسألته بعد ما صح عندي بالدلائل التي شاهدتها منه أنه حجة الله علي وعلى جميع أهل زمانه وأنه الإمام الذي فرض الله طاعته وأوجب الاقتداء به فقلت له يا ابن رسول الله قد روي لنا أخبار عن آبائك في الغيبة وصحة كونها فأخبرني بمن تقع فقال إن الغيبة ستقع بالسادس من ولدي وهو الثاني عشر من الأئمة الهداة بعد رسول الله (ص) أولهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وآخرهم القائم بالحق بقية الله في الأرض وصاحب الزمان والله لو بقي في غيبته ما بقي نوح في قومه لم يخرج من الدنيا حتى يظهر فيملأ الأرض قسطًا وعدلاً كما ملئت جورًا وظلمًا» (الصدوق، 1395هـ، ج 1: 33؛ المجلسي، 1403هـ، ج 47: 317).
كنت من الغاليين واعتقدت بغيبة محمد بن الحنفية وقضيت زمانًا في هذا الضلال حتى أنعم الله علي بالإمام جعفر الصادق (عليه السلام) فأنقذني من النار وهداني إلى الصراط المستقيم وبعد ذلك، وبسبب الأدلة التي شاهدتها منه، علمت أنه حجة الله علي وعلى جميع أهل زمانه وأنه الإمام الذي فرض الله طاعته وأوجب الاقتداء به، فسألته يا ابن رسول الله!