Abstract:
زين الدين علي بن محمد بن يونس النبطي البياضي، من المتكلمين البارزين والمطرحين في القرن التاسع. لديه آثار في علم الكلام والفقه، ومن بين آثاره الكلامية، يتميز كتاب «عصرة المنجود» بأهمية وشهرة أكبر. إن نقد وتحليل المؤلف لآراء المذاهب والأقوال المختلفة، والاستفادة الكبيرة من النقل المعصوم (القرآن والروايات) إلى جانب الاستفادة من الأدلة العقلية، يزيد من أهمية الكتاب وغناه العلمي. وبما أنه يستعين في هذا الكتاب بكثرة بالأدلة العقلية بالإضافة إلى الأدلة النقلية، ولكنه لا يستفيد من المناقشات الفلسفية، سواء كمقدمة أو خلال المناقشات، فيمكن استنتاج أنه يتبنى نهجًا «عقلانيًا غير فلسفي». تبحث هذه المقالة في الخطوط العامة للمؤلف في تبيين وإثبات المسلمات الكلامية في هذا الكتاب. وتشمل هذه الخطوط: تأويل النقل المعارض للعقل، وعدم حجية خبر الواحد في مسائل علم الكلام، وعدم حجية الإجماع المخالف لقول المعصوم، والاستفادة من العلوم الطبيعية.
Machine summary:
منهج العلامة النبطي البياضي الكلامي في كتاب عصرة المنجود* * محمد صفر جبرائيلي * سيد قاسم الكيائي ملخص زين الدين علي بن محمد بن يونس النبطي البياضي، من أبرز وأشهر المتكلمين في القرن التاسع.
وبما أنه يستعين في هذا الكتاب بالأدلة العقلية بكثرة إلى جانب الأدلة النقلية، ولكنه لا يستفيد من المسائل الفلسفية كثيرًا، سواء كمقدمة أو خلال المناقشات، يمكن الاستنتاج أنه يتبنى منهج «العقلانية غير الفلسفية».
نظرًا لأن الطريقة الوحيدة التي قدمها المؤلف لإثبات الله هي برهان حدوث العالم (انظر: ص57)، فإنه في هذا الباب يقيم برهانًا على حدوث الأجسام كمقدمة لبرهان الحدوث.
7 ومن بين المسائل التي يتناولها في هذا الباب إثبات استحالة تعذيب الأطفال بسبب كفر آبائهم (انظر: ص194)، وهو ما يتعارض مع ما ورد في بعض المصادر الحديثية ذكر أهل السنة ذلك.
بخلاف بعض المتكلمين مثل المحقق الطوسي، الذي يطرح عددًا من القواعد الفلسفية كمتطلبات أساسية قبل الخوض في المسائل الكلامية17، فإن عصرة المنجود لم يتبع هذا النهج، بل إن الفلسفة وقواعدها ومسائلها ليست بارزة في النص.
على سبيل المثال، يعتبر تمسك القائلين بجواز الرؤية بالرواية المنسوبة إلى النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم: «إنكم سترون ربكم يوم القيامة كما ترون البدر» (صحيح البخاري، ج8، ص179، كتاب التوحيد) معيباً من عدة وجوه، أحدها أن هذا الحديث هو خبر واحد: ...
حجية الإجماع في عصرة المنجود استند المؤلف في بعض الحالات إلى الإجماع، بما في ذلك لإثبات وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: «والإجماع حاصل على وجوبهما» (ص67).
الخلاصة نباطي البياضي في عصرة المنجود هو متكلم يعتمد في تبيين المسائل الكلامية على كل من العقل والنقل، ولكن كثرة الاستناد إلى الأدلة النقلية تضعه في مكانة خاصة من هذا الجانب.