Abstract:
دوبارکه هو اسم لدمية يذكره القاضي التنوخي، الأديب العربي في القرن الرابع الهجري، في كتابه نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة. يبدو من تقرير التنوخي أن صنع هذه الدمية في بغداد ووضعها على السطح في ليلة نوروز مرتبط بتقاليد رأس السنة القديمة ولا سيما مع طقوس الزواج المقدس. تحاول هذه الدراسة بناءً على الدلائل الموجودة في رواية التنوخي وكذلك بالاستعانة بالأدلة الخارجية لاحتفالات رأس السنة في بابل وطقوس الدمى الاستسقائية في إيران الكشف عن طبيعة دوبارکه وعلاقتها بإلهة الخصوبة بغ بانوي والتعرف على كيفية إقامة هذا الطقس المنسي. أهم ما توصلت إليه هذه الدراسة هو أن سكان بغداد يقيمون عرضاً طقوسياً حيث تمثل دوباركة إلهة الخصوبة وتظهر في شكل دمية خلال هذا الطقس. وبذلك يمكن اعتبار دوباركة وطقوسها ضمن العروض الطقوسية لعيد النوروز مثل ميرنوروزي.
Machine summary:
يشير تقرير تنوخي الصغير إلى أن صنع هذه الدمية في بغداد ووضعها على سطح المنزل في ليلة النوروز مرتبط بالطقوس القديمة للعام الجديد، وخاصة طقوس الزواج المقدس.
يسعى هذا البحث، بالاعتماد على العلامات الموجودة في سرد تنوخي، وبمساعدة العلامات الخارجية - احتفالات رأس السنة في بابل والطقوس الدمية المتعلقة بمحاكاة المطر في إيران - إلى الكشف عن ماهية دوبارکه وعلاقتها بإلهة الخصوبة وكيفية إقامة هذا الطقس المنسي.
بالإضافة إلى ذلك، فإن إقامة طقس دوباركه في ليلة النوروز يجعله طقساً إيرانياً ويوجه الباحث في البحث عن جذور هذا الطقس نحو إيران قبل الإسلام.
يُعتقد أن دمية دوباركه هي تجسيد لإلهة لعبت دوراً في الانتقال من الفوضى إلى النظام، ومن هذا المنطلق، كان الإيرانيون يساعدونها في إنجاز عملها من خلال إقامة طقوس خاصة بها في ليلة النوروز وترديد الأسطورة المرتبطة بها.
إذا كان هذا الظن صحيحاً بأن دوباركه يعود إلى أصل إلهة قديمة، فقد يكون وضعها على السطح بقايا عادة أقدم تقضي بوضع تمثال الإلهة في أعلى مكان في مكان الاحتفال.
الآن يجب أن نرى ما إذا كان يمكن العثور على نظير لذلك في احتفالات رأس السنة الجديدة الإيرانية؛ لأنه يبدو أن «نفس العادات والمعتقدات التي أدت إلى ظهور طقوس الزواج المقدس في بلاد ما بين النهرين كانت موجودة أيضًا في أرضنا» (مزداپور، ١٣٩٢: ٣١٨).
هل يمكن اعتبار تدمير طقس ما دليلًا على عدم وجوده من الأساس؟ لا شك أن طقوس احتفال النوروز كانت في الماضي أكثر مما هي عليه اليوم، لكن مرور الوقت إلى جانب التغيرات في جوانب مختلفة من حياة الناس قد دمرها؛ بحيث أنه لا يوجد اليوم أي أثر للطقس المقدس للزواج الذي كان من أركان احتفال رأس السنة الفارسية.