Abstract:
تعتبر وجهة نظر ما بعد الحداثة نظرية فلسفية ومنهجية تشكلت تحت تأثير مبادئ الإبستمولوجيا، والظواهرية، وأصالة الوجود خلال السنوات 1970-1980، وتمتلك نظرة نقدية تجاه قطعية الحقائق والعلوم. تشكك ما بعد الحداثة في الواقع الموضوعي والمطلق والقابل للتعرف عليه، وتعتبره على العكس من ذلك أمراً نسبياً، وذهنياً، ومرتبطاً بالسياق، ومتعدد الأبعاد والأوجه. في فكر ما بعد الحداثة، تم الاهتمام بموضوعات مثل النوع الاجتماعي، والعرق، والثقافة، واللغة، والأنظمة الأكبر مثل الاقتصاد والسياسة التي لم يتم تناولها في الحداثة. تقوم الاستشارة ما بعد الحداثية على ثلاثة افتراضات أساسية؛ أولاً: الأفراد والعائلات أنظمة ذاتية التنظيم، وذاتية الإحياء، وذاتية الإحالة. ثانياً: أن معرفة البشر بأنفسهم وبذواتهم الاجتماعية وبالعالم تضرب بجذورها في العمليات الرمزية المنظمة شخصياً واجتماعياً. ثالثاً: أن البنى من الناحية المورفولوجية تخضع لتحولات تتأثر بالبنى الاجتماعية، وتوزيع القوة، والزيادة غير المعروفة في رأس المال. بشكل عام، في هذا المقال، وبعد مراجعة الأسس النظرية لما بعد الحداثة، تم تحدي ثلاثة مجالات من الاستشارة ما بعد الحداثية وهي: البنائية، والبنائية الاجتماعية، وإعادة البنائية، ثم تم طرح نظرية من كل مجال كنموذج، ونحن نبحث عن إجابة لسؤال: هل يمكننا استخدام هذه المفاهيم في تشكيل الاستشارة ومساعدة المراجعين أم لا؟
Machine summary:
في الأصل، تطور نهج ما بعد الحداثة في مقابل النهج الحداثي، لأن فرضية الحداثيين بشأن الواقع تقوم على أن الوجود مستقل عن الفكر، وبالتالي فإن الواقع مفهوم موضوعي، مجرد، ثابت، وقابل للتقييم وإعادة التنظيم، بينما تعتقد وجهة نظر ما بعد الحداثة أن الوجود واقع متعدد الأبعاد ينتج عن التفاعل بين الفكر والبيئة التي يرتبط فيها الشخص والمجتمع والثقافة والعوامل المزاجية معاً (ريجازيو ديجيليو 5، 2000).
ومن ثم، في الإرشاد والعلاج النفسي لما بعد الحداثة، بدلاً من الاعتماد على طرق التقييم المتقدمة، والتشخيصات المرضية المختلفة، والخطط العلاجية الموجهة التي يستخدمها الحداثيون لإصلاح وتغيير المعتقدات غير الفعالة لدى المراجعين، يتم البحث عن طرق للتأطير والتأثير بشكل أكبر على الأفراد والعلاقات والمجتمع ودور الثقافة في إحداث الاضطراب (ريجازيو ديجيليو، إيفي ولوك 5، 1997).
وقد أشار ريجازيو ديجيليو وزملاؤه (1988) إلى أن: نظريات الإرشاد والعلاج النفسي التطبيقية التي تؤكد باستمرار على عدم الكفاءة الشخصية والعائلية، دون إيلاء اهتمام مساوٍ لعدم الكفاءة الاجتماعية وعدم كفاءة التفاعلات التي يمكن أن تحدث بين الأشخاص والعائلات والمجتمعات، قد تؤدي بشكل غير متوقع إلى تعزيز الضغوط الجماعية.
فإذا كانت النماذج الإرشادية لما بعد الحداثة في طور التشكل بما يتجاوز حدود معرفتنا الحالية، فهي إذن بحاجة إلى تطبيق أساليب تتطلب ربط الحلقات الزمنية من خلال هذه المجالات الثلاثة، بحيث يكون لكل منها تأثير متساوٍ على الأخرى (هوشمند ومارتن 5، 1995؛ لانينغ 6، 1994؛ ريجازيو ديجيليو، غان كالوز 7 وإيفي، 1996).
علاج النمو المعرفي النسقي: نهج إعادة بنائي بالنظر إلى أنه من وجهة نظر ما بعد الحداثة، فإن هوية الإنسان ليست ثابتة وموحدة، بل هي متعددة وفي حالة تشكل وإعادة تشكل دائمة في التفاعلات الاجتماعية (تبريزي، 1385).