Machine summary:
وأن يسعى لإزالة موانع التقدم والترقي بالصبر والأناة، وإذا ما قام أعداء الدين والدنيا في كل حدب وصوب بإيجاد عوامل لقمع المسلمين وهزيمتهم، فلا يبقى [تجاههم] غير مبالٍ، بل يكون على درجة تامة من اليقظة والحذر، ويحسن استخدام كافة الإمكانات في مقام المواجهة؛ وذلك على خلاف نظرية مجموعة من العرفاء الاصطلاحيين الذين يدفعون الناس إلى الزهد في الدنيا والعزلة والانكفاء التام على الذات والداخلية وعدم رؤية أي شيء آخر، ويرفعون أصواتهم بأن: العارف يجب أن يكون غير مكترث بكل شيء في الدنيا، ويترك الدنيا لطالبيها وعشاقها، ويقضي حياته بمعاش يسير وفي ظروف متدنية وبسيطة، ويردد بلسانه وقلبه أن ثروات الدنيا وأموالها ومتاعها لا قيمة لها، ومقامها ومنصبها لا وزن له؛ حتى ينزوي في ركن ما وينغمس في أفكاره الفارغة والواهية لدرجة أنه لو سلبوا كل ما يملك لم يشعر بذلك ولم يتحرك من مكانه ولم يهتز، بل ولا يقوم بأي رد فعل أو دفاع عن حرمة ماله ودينه وعرضه؛ ومن البديهي أن هذا النوع من الفهم للحياة وطريقة التفكير والاعتقاد بمثل هذا المنهج والمسلك، هو من تدبير ومساعي أعداء الإسلام واستعمارِيّي العصر، لكي يمدوا أيديهم بأي وسيلة كانت إلى نهب وسلب ثروات وموارد الجماهير المسلمة البرية والبحرية، ويسخروا عقول وأفكار الأفراد وحتى قواهم البدنية في خدمتهم، ويفرضوا عليهم الذل والمسكنة والعجز والضعف، وبالنتيجة يجرونهم إلى التبعية والعبودية، ويحرموهم من نعمة الحرية والمجد والعظمة والشرف والعزة والاستفادة من المزايا المادية والمعنوية لهذا العالم التي جعلها الله جميعاً - بنص القرآن - خاصة بالمؤمنين؛ ألم نسمع قوله تعالى: ﴿وللّه العزّة ولرسوله وللمؤمنین﴾ (منافقین(63):8) وكذلك أمر بقوله: ﴿ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن کنتم مؤمنین﴾ (آل عمران(3):139) فلا تضعفوا ولا تدعوا الحزن يتسلل إليكم، وأنتم الأعلى والأرفع شأناً إن كنتم أهل إيمان، ومرة أخرى قال تعالى: ﴿فلا تهنوا وتدعوا إلی السّلم وأنتم الأعلون واللّه معکم ولن یترکم أعمالکم﴾ (محمّد(47):35) فيا أيها المؤمنون، لا تضعفوا ولا ترضوا بالوهن، ولا تدعوا [الكفار] إلى الصلح والمساومة [خوفاً من الحرب]، فإنكم الأعلى والأرفع، والله معكم، ولن ينقص من أجر أعمالكم وسعيكم شيئاً.