Abstract:
مع الرحيل المحزن لرسول الله (ص)، وقعت أحداث مريرة أخرى كان السهم الرئيسي فيها موجهاً نحو أهل بيت رسول الله (ص). كان تجمع عدد من المهاجرين والأنصار في السقيفة بداية لتشكل تيار انحراف مسار الخلافة؛ إلا أن هذا التيار لم ينتهِ عند هذا الحد، بل ظهرت تداعياته حتى في شكل الهجوم على منزل سيدة الوجود وإصابتها ثم شهادتها. في الفترة القصيرة بين اجتماع السقيفة وشهادة السيدة فاطمة (ع)، وقعت أحداث مرتبطة بشكل مباشر أو غير مباشر بشهادتها. حتى الآن، كُتبت العديد من البحوث حول واقعة السقيفة وتداعياتها، ولكن فيما يتعلق بكيفية تاريخ وترتيب الأحداث التي أدت إلى شهادة الصديقة الطاهرة (ع)، لا نجد عملاً جديراً بالاهتمام. ونظراً لأن التقارير التاريخية عادة لا تتناول التاريخ الدقيق للأحداث المذكورة، فقد تم السعي في هذه المقالة، من خلال دراسة مجموعة الشواهد والقرائن التاريخية والروائية الموجودة، للوصول إلى صورة دقيقة وقريبة من الواقع في هذا الشأن.
Machine summary:
رسول الله(، علي(، فاطمة(، الخلفاء، الغصب، فدك، أسامة مقدمة التصور الشائع اليوم في المحافل الشيعية هو أن الأحداث التي أدت إلى شهادة السيدة فاطمة(، مثل الهجوم على دارها وإحراق باب بيتها وإصابتها، قد وقعت بعد ثلاثة أيام فقط من رحيل النبي(، وبناءً على ذلك، يقدرون المدة من الإصابة حتى شهادة السيدة الصديقة الطاهرة( بنحو 72 أو 92 يوماً.
فعلى سبيل المثال، يمكن الإشارة إلى هذه النقاط: مع وجود كل هؤلاء المهاجرين والأنصار في المدينة، لماذا لم يتخذ أي منهم إجراءً عملياً لإعادة الخلافة إلى أمير المؤمنين(؟ لماذا اكتفى الجميع بمشاهدة الهجوم على دار الصديقة الطاهرة(؟ هل سكوتهم جميعاً عند غصب فدك أمر معقول؟ وهل كان أمير المؤمنين( يأخذ زوجته لطلب النصرة، في ليالٍ متتالية، إلى دور سكان المدينة رغم إجهاض جنينها وضعفها الجسدي الناجم عن الإصابة؟ وبالنظر إلى الفاصل الزمني الذي يتراوح بين شهرين ونصف إلى ثلاثة أشهر ونصف بين ضرب السيدة الصديقة الطاهرة( وشهادتها، أليس من الممكن أن يكون هناك سبب آخر أدى إلى شهادتها؟ إن الشواهد التي جُمعت في هذا البحث تشير إلى تأخر وقوع أحداث يُعتقد اليوم في الوعي العام في مجتمعنا أنها حدثت بعد أيام قليلة فقط من رحيل الرسول الأكرم(.
وقد ورد في هذه الرواية: أن أمير المؤمنين( بعد سبعة أيام من وفاة رسول الله( وبعد الفراغ من جمع القرآن، عرضه على مسلمي المدينة مع إلقاء خطبة، وبحسب نقل سلمان، فقد تم هذا العمل في المسجد النبوي وواجه تعطيلاً ورفضاً من قبل أبي بكر وعمر، ولذلك أعاد الإمام( ذلك القرآن إلى المنزل (سليم بن قيس، 1405ق، ج2، ص581).