Abstract:
تعد الرجعة من ضروريات مدرسة التشيع، وهي من القضايا التي تعرضت للكثير من التبرير والتأويل وأثيرت حولها شبهات عديدة، في حين أن القرآن والأحاديث قد أكدا بشكل صريح وواضح على قطعية وقوعها، وأشارا إلى عودة مجموعة من البشر إلى الدنيا قبل قيام القيامة. المقالة الحالية هي تحليل لهذا الاعتقاد الشيعي المهم من منظور القرآن والأحاديث، وهي بحث قصير في تبيين وترسيخ أحد المعتقدات المسلم بها في المذهب الإمامي وهو «الرجعة».
Machine summary:
قُل یُحییها الَّذی أَنْشأها أول مرة و هو بكُل خلقٍ علیم (یس، 36/78 ـ 79)؛ قال: من يحيي العظام وهي رميم؟ قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم، ودلالة هذه الآية على إمكانية الرجعة واضحة جداً، لأن الرب في مقام الرد على الذين أنكروا القيامة وإحياء الموتى، والرجعة هي أيضاً نوع من إحياء الموتى.
وينقل العلامة طباطبائي في تفسير الآية أعلاه رواية من كتاب الاحتجاج بهذا المضمون أن الإمام الصادق (ع) قال: إن الله أحيا قوماً كانوا قد خرجوا من ديارهم فراراً من الطاعون، وكان عددهم قليلاً جداً، فأهلكهم الله لمدة طويلة حتى بليت عظامهم وتلاشت أجسادهم وصاروا تراباً (في ذلك الوقت) بعث الله حزقيال بالرسالة، ولكي يظهر لهذا النبي قدرته في الخلق، جمع أجسادهم بدعاء حزقيال وأعاد أرواحهم إلى أجسادهم، وعاد جميعهم بـ بـ نفس ملامحهم السابقة وعادوا إلى الحياة وبقوا أحياء لفترة طويلة.
10 وفي تفسير آخر ورد ما يلي: كانوا سبعين نفراً، أماتهم الله جميعاً، ولكن بناءً على طلب موسى (ع) بأنه ماذا يجيب بني إسرائيل، أحياهم الله جميعاً مرة أخرى (ثم أحیاهم، بقره/243) واستمروا في حياتهم، وهذا بحد ذاته دليل على الرجعة في أمة محمد (ع)، لأن النبي قال: كل ما وقع في بني إسرائيل يقع في أمتي أيضاً: «لم یكن فی بنی اسرائیل شیء، الا فی امتی مثله».
15 وتأييداً لهذا المطلب بأن الآية السابقة قد صحت أمر الرجعة، تم ذكر حديث عن الإمام محمد باقر(ع) حيث يقول: هذه الآية خاصة بأقوام رجعوا إلى الدنيا بعد موتهم، وهذا هو لسان حالهم في يوم القيامة، أبعد الله الظالمين.
فقال حضرت قال: أكفار لا يؤمنون بالله حتى يقسموا به؟ بل نزلت في مجموعة من أتباع حضرت محمد(ص)، قيل لأولئك إنكم ستعودون إلى الدنيا بعد الموت وقبل القيامة، ولكنهم أقسموا أنه لا رجعة، فنزل الله هذه الآية المباركة رداً عليهم.