Abstract:
خلق الله الإنسان كائناً اجتماعياً وجعل نموه وتكامله وسعادته رهناً بالتفاعل مع بني جنسه. وتعد حقوق المواطنة من أكثر حقوق الإنسان طبيعية، حيث خلقها الله تعالى مرافقة له. وبما أن الإسلام هو أكمل دين إلهي، فقد أولى اهتماماً بجميع الاحتياجات المادية والمعنوية للبشر، وحدد لها جميعاً برنامجاً وحقوقاً. وفي الإسلام، تم تحديد حقوق متبادلة سواء في العلاقة مع الله والإنسان أو لأفراد المجتمع. تشمل حقوق المواطنة والحقوق السياسية والاجتماعية حق الحياة، وحق الكرامة، وحق المساواة، وحق الأمن، وحق الحرية، وحقوق الأقليات الدينية. تسعى هذه المقالة، إلى جانب تقديم تعريف ونماذج لحقوق المواطنة، إلى بيان وجهات نظر الإسلام بشأن حقوق وحريات المواطنة وأسس وأهمية حقوق المواطنة.
Machine summary:
والآية «ان هذه امـتکم امـه واحـده و أناربکم فاعبدون » (انبياء: 92)؛ مبيّنة لهذه الحقيقة أنه من وجهة النظر الإسلامية في النظرية، فإن الفرد بناءً على إدراكه وإرادته واختياره وإيمانه بالقيم العليا، يقبل بكونه جزءاً من الكل - المجتمع والملة والأمة - ويوقف نفسه لها وأحياناً يفديها، وهذا يُعتبر أعلى مرحلة من مراحل حقوق المواطنة (طباطبائي، 1369، ج 4، ص 123).
ومن الطبيعي أنه في حال إظهار أصل الحقوق والحريات بشكل مشروع وبتعميم هذه المباني، يمكن تبرير حق حرية التعبير والرأي، وحق الحرية السياسية، والحق في التمتع بالأمن والمساواة وحقوق الأقليات الدينية أيضاً.
إن نوع النظرة إلى مسألة خلافة الإنسان، مع التأكيد على نيابة الأنبياء والأوصياء وولاية الفقيه، توجهنا نحو أن تكون النظرة إلى الإنسان وملحقاته، بما في ذلك الحرية وحقوق المواطنة، نظرة إيمانية، وهذا النوع من النظرة يعد أحد أهم العناصر الفكرية التي تنظم البناء القيمي والمباني المذهبية للتعاليم الإسلامية الشيعية.
وفي مسألة حقوق المواطنة، فإن مساواة البشر -بمعنى تماثل جميع الفئات ومواطني المجتمع- هي أصل مهم أولاه الإسلام اهتماماً؛ وفي هذا الصدد يقول الإمام الخميني (ره): كلنا إخوة، وحقوق الجميع محفوظة؛ كلنا متساوون...
لذا، فإن حقوق المواطنة في دين الإسلام تعد واحدة من أكبر وأسمى القيم الإنسانية، وهي جزء من المعنويات التي لا يمكن فصلها عن الإنسان تحت أي عنوان.
لذا فإن ميدان ونطاق حرية الإنسان وحقوق مواطنته محدود، وبناءً على ذلك، إذا استخدم الإنسان حقوق المواطنة هذه في مسير سعادته فإن ذلك يؤدي إلى كماله.