Abstract:
تعد نظرية «الصرفة» واحدة من النظريات المعروفة حول إعجاز القرآن. وقد كان لهذه النظرية مؤيدون ومعارضون منذ الماضي البعيد، وتمسكت كل مجموعة بأدلة لإثبات وجهة نظرها. من ناحية أخرى، ترتبط هذه النظرية ببعض الأفكار الكلامية برابط قديم قابل للدراسة. ومع مرور عدة قرون على ظهورها، خضعت الصرفة تدريجياً لنقد الباحثين في القرآن، مما خلق مجالاً خطابياً لا يزال مستمراً حتى الآن. وفي هذا السياق، فإن ما جعل إعادة طرح هذا الموضوع ضرورياً هو جهود بعض الكتاب في وسائل الإعلام المطبوعة والإلكترونية الذين سعوا لإثباتها من خلال طرح شبهات وأدلة جديدة؛ وكذلك بعض الشبهات الواردة في كتاب 'الموضح' الذي نُشر لأول مرة منذ نحو عقد من الزمن؛ لذا، فقد صِيغ هذا البحث بهدف دراسة أحدث أدلة مؤيدي هذه النظرية ونقدها ومراجعتها، ويرسم المسار المنطقي لكشف الحقيقة بنهج موجه للإجابة على شبهات العصر وتكملة بعض إجابات السابقين، قدر المستطاع. وبالطبع، لم يغفل هذا المسار عن الاهتمام بأهم شبهات السابقين التي تشكل في بعض الحالات الأساس لشبهات المعاصرين.
Machine summary:
وبعبارة أخرى، كان بإمكان أدباء العرب أن يأتوا بمثل القرآن؛ ولكن الله منعهم من ذلك بسلب دافعهم وقرارهم في الإتيان بمثله، وهذا يثبت كون القرآن معجزة، بالنظر إلى أن أسباب خلق الدافع وعوامل تحركهم وتسارعهم نحو معارضة القرآن كانت كثيرة (علوي يمني، 1429، ج 3، ص /218، معرفت، [بلا تاريخ]، ج 4، ص 137 وما بعدها).
وجدير بالذكر أنه من بين المعاني المذكورة، فإن المعنى «2» أي سلب العلم، يتفق معه معارضو الصرفة ويعود به إلى الإعجاز الداخلي للقرآن؛ وبعبارة أخرى، فإن هذا المعنى ليس مصداقاً لسلب العلم، بل إن ما كان تحت تصرف العرب ظل تحت تصرفهم، ولكنهم لم يملكوا القدرة على المبارزة والإتيان بمثل القرآن، وهذا هو ذات الأمر الذي يقوله المؤمنون بالإعجاز البياني.
o} ب) نعلم أن أي كلام غير القرآن لا يُعد معجزة وهو قابل للمعارضة، ومن جهة أخرى، نعلم أن الله تعالى قد نقل في القرآن كثيراً من كلام الآخرين ضمن كلامه وأضفى عليه ستار الإعجاز؛ لذا فإن الخيار الوحيد الذي يمكن أن يفسر هذا التناقض هو أن الله تعالى قد أوجد إعجاز مثل هذه الأقوال عن طريق الصرفة، وهذا يُعتبر برهاناً تاماً لا حاجة معه إلى أي دليل آخر (ر.
نقد وتحليل وفي الجواب نقول: أولاً، كما لاحظ بعض منكري الإعجاز البياني أيضاً (قبانجي، [بلا تاريخ]، ص 78 و 87-88)، فإن هذا الإشكال يسري أيضاً على الصرفة؛ فمن أين لنا أن نعرف أن القائم بالصرف ليس جناً أو ملكاً؟ وهل نحن على دراية بكل قدرات الجن وعلم بقدرات الملائكة حتى نجزم بإلهية القرآن بمجرد حدوث الصرف عن المعارضة؟ ثانياً، يمكن أن يكون فاعل المعجزة ملكاً أو حتى النبي نفسه بإذن الله (ر.