Abstract:
أدى توسع العلاقات بين الدول إلى زيادة المعاملات الدولية، وبما أن إجراء المعاملات والنشاط الاقتصادي بشكل عام يتطلب قواعد قانونية خاصة، فقد خضعت القواعد الحالية طبيعياً لتغييرات من حيث الكم والمحتوى. وفي بعض الحالات، وبناءً على مقتضيات المعاملات الدولية، دخلت القواعد الموجودة في الأنظمة القانونية الكبرى في العالم كما هي إلى الساحة الدولية، وأحياناً تم الاتفاق بين الدول على إدخال تعديلات على تلك القواعد في الوثائق ذات الصلة لتتوافق مع احتياجات التجارة الدولية. ومن بين هذه القواعد، قاعدة «وجود خيار الفسخ بسبب توقع الإخلال بالعقد» المشار إليها في المادة 72 من اتفاقية البيع الدولي للبضائع. تهدف هذه المقالة إلى دراسة العلاقة بين هذه القاعدة والقواعد الحاكمة للنظام القانوني الإيراني. وتحقيقاً لهذه الغاية، نسعى من خلال دراسة القواعد الحاكمة للنظام القانوني الإيراني إلى تبيان أنه؛ على الرغم من أن قاعدة «جعل خيار الفسخ بسبب توقع الإخلال بالعقد» ليس لها سابقة تشريعية أو تقنينية في القانون الإيراني والمصادر الفقهية، إلا أن قبولها لا يتعارض مع أي من القواعد الحاكمة للنظام القانوني الإيراني ويمكن تطبيقها جنباً إلى جنب مع القواعد الأخرى.
Machine summary:
وبموجب هذه المادة؛ إذا تبين بشكل معقول قبل حلول موعد تنفيذ الالتزام أن الالتزام لن يتم تنفيذه، كما لو أعلن الملتزم أنه سيمتنع عن الوفاء بالتزاماته، يمكن للطرف المقابل إرسال إخطار يعلن فيه قراره بفسخ العقد، وإذا لم يوافق الملتزم على تقديم ضمان مناسب لتنفيذ العقد، يكون للملتزم له حق فسخ العقد.
وبهذا الشكل، فإن حق الفسخ الناشئ عن توقع الإخلال بالعقد لم يتم الاعتراف به كقاعدة مستقلة في القانون الإيراني والآراء الفقهية 17؛ ولكن هل يعني هذا أن انضمام إيران إلى اتفاقية البيع الدولي للبضائع يواجه مانعاً قانونياً بسبب وجود حكم المادة 72 فيها؟ سنجيب على هذا التساؤل في البند الثاني.
من ناحية أخرى، وبناءً على المادة 72 من اتفاقية البيع الدولي للبضائع، فإن مجرد احتمال الإخلال لا يعد مبرراً للفسخ، بل يلزم المتعهد له في غالب الحالات بإرسال إخطار إلى الطرف المقابل لكي يقوم الأخير بتبديد مخاوف المتعهد له من خلال تقديم ضمان، وفي حال عدم تقديم ضمان مناسب، ينشأ حق الفسخ.
ونحن أيضاً، وبالنظر إلى طبيعة القاعدة محل البحث، اخترنا الطريقة الثانية التي كانت نتيجتها عدم تعارض خيار الفسخ الناشئ عن توقع الإخلال مع قواعد القانون الداخلي، لذا فإن وجود المادة 72 من اتفاقية البيع الدولي للبضائع لا يمكن أن يكون مانعاً لانضمام إيران إليها.
ومن ناحية أخرى، بالإضافة إلى التعهد المذكور الذي يقع على عاتق المتعهد، فإن المتعهد له أيضاً في حال واجه إخلالاً بالعقد، يكون مكلفاً بتقليل وتخفيف Ẓالخسائر، وهو ما يُعبر عنه بقاعدة مقابلة الخسارة (داراب پور، مهراب، قاعدة مقابلة الخسارة، الطبعة الأولى، طهران، منشورات گنج دانش، 1375، ص 4).