Abstract:
إن المأتم الديني، أو ما يعرف بالعزاء وإقامة شعائر الحداد لكبار رجال الدين، وخاصة المآتم المرتبطة بمحرم، يعد من أهم العناصر المشكلة للهوية الشيعية. هذا الموضوع مهم لدرجة أن عدداً كبيراً من دراسات الباحثين الغربيين في الشأن الشيعي قد تركزت فقط بسبب مواجهتهم لهذه الشعائر. إن العظمة المتزايدة لشعائر عاشوراء تظهر أن هذا التقليد الحزين يجب أن يتمتع بوظائف اجتماعية عميقة؛ إذ لو لم يكن الأمر كذلك، لما كان لهذه المراسم أن تتمتع بهذا القدر من العمق والحيوية. يوضح هذا المقال، من خلال تحليل وظيفي، أن زيادة الروح الثورية والاحتجاج، والصبر في مواجهة المشكلات، وتفريغ المعاناة، وزيادة التماسك الاجتماعي، وإقامة الروابط بين الأجيال، وزيادة الضبط الاجتماعي، وظهور وتمثيل الفنون الشيعية، هي من بين أهم وظائف شعائر العزاء في إيران بعد الثورة. وبالطبع، من بين الوظائف المختلة أو السلبية الناتجة عن المواجهة الثقافية المعاصرة مع هذا الحدث التاريخي، يمكن الإشارة أيضاً إلى إنشاء جماعات دينية، وتهديد الروابط الاجتماعية الكبرى، وتعزيز المواجهة بين الشيعة وغير الشيعة، والتدين الموسمي.
Machine summary:
يوضح هذا المقال، من خلال تحليل وظيفي، أن زيادة الروح الثورية والاحتجاج، والصبر في مواجهة المشكلات، وتفريغ المعاناة، وزيادة التماسك الاجتماعي، وإقامة الروابط بين الأجيال، وزيادة الضبط الاجتماعي، وإبراز وتمثيل الفنون الشيعية، هي من بين أهم وظائف شعائر العزاء في إيران بعد الثورة.
ويكمن الجانب الأساسي لهذا التأثير في أن الثورة الإسلامية في إيران قد تشكلت بناءً على قيام الإمام حسين ونهضة كربلاء، وقد استفادت بشكل أكبر من فرصة محرم والعزاء في تهيج المشاعر الدينية للناس لصالح النظام الاجتماعي، وأيضاً لنشر نظام المعايير والقيم الذي يعد ركيزة النظام الحاكم.
وهذا التحول في النظرة إلى وظيفة الدين قد تسبب في أن تكون وظائف العزاء الديني بعد الثورة مختلفة عن تلك الوظائف التي كانت قبلها.
لقد سعى قادة الثورة الإسلامية، من خلال وعيهم بهذه الخصلة في عزاء محرم، خلال فترة تشكل النهضة، ومن خلال التأكيد على المفاهيم الاحتجاجية والثورية المنبثقة من قيام الإمام حسين المهيب، إلى الاستفادة من عزاءات محرم لزيادة روح الاحتجاج والثورة بين الناس.
هذا العمل يثير الحزن والأسى بشكل جيد بين المشاركين ويحافظ على الذكريات الحزينة الماضية؛ ولكن في الوقت نفسه، ومن خلال وظيفة خفية، فإنه يتسبب في جعلهم ينظرون إلى أنفسهم اليوم في مرآة التاريخ ويتأملون، ويقارنون آلامهم بآلام مصابي كربلاء، وفي النهاية يقولون بصبر: إن ألمنا ومعاناتنا لا شيء أمام ألم ومعاناة الإمام الحسين.
سنشير في التالي إلى بعض هذه الوظائف المختلة: خلق التمايزات الاجتماعية لقد ذكرنا سابقاً أن إحدى وظائف عزاء عاشوراء هي تعزيز التماسك، ولكن إذا نظرنا من زاوية أخرى، فقد يكون الأمر عكس ذلك، أي أن العزاء عاشوراء، لا يقتصر الأمر على عدم المساعدة في التماسك الاجتماعي فحسب، بل على العكس، قد يؤدي من خلال إنشاء مجموعات مختلفة إلى التشتت والتمايزات الاجتماعية أيضاً.