Abstract:
تبحث هذه المقالة في نزاع كاربن وحائري حول إطلاق مصطلحي الفيلوسوفيا والثيوسوفيا على الفلسفة الإسلامية في المحافل الغربية؛ فمن وجهة نظر كاربن وأتباعه، فإن إطلاق مصطلح الفلسفة بمعناه غير الديني والمصطلح المستخدم في الغرب لا ينطبق على الفلسفة الإسلامية ويتعارض مع جزء مهم من تعاليمها. لهذا الغرض، يُفضل مصطلح الثيوسوفيا بالنظر إلى معناها وحالات استخدامها منذ بداية الفلسفة في اليونان وحتى الآن. في المقابل، يرى حائري، الذي يعتبر الفلسفة الإسلامية في الأصل هلينية وأن عمل الفلاسفة المسلمين هو شرح وتفسير فلسفة أرسطو وتقديم الاستشهادات القرآنية والروائية، وجود نوع من التجانس بين الأنواع الفلسفية المختلفة. وبناءً على ذلك، يرى أن عنوان الفيلوسوفيا، بنفس المعنى الذي يُطلق على الفلسفات الغربية، ينطبق أيضاً على الفلسفة الإسلامية، بينما لا تتمتع الثيوسوفيا بهذه الصلاحية. هذا البحث لا يرى أدلة حائري كافية ولا يضع الفلسفة الإسلامية في مواجهة الفلسفة الهلينية. ففي الفلسفة الإسلامية، تم الحفاظ على الأسس اليونانية الراسخة والزيادة عليها، كما أضيفت إليها ابتكارات كثيرة. ومن هذا المنطلق، تفضل المقالة كتابة «الحكمة الإسلامية».
Machine summary:
ومن بين هذه الآراء، أن الفيلسوف المسلم الراحل مهدي حائري يؤكد ويصر على إمكانية الحوار بين هذين الحيزين، ويرى أن الفلسفة الإسلامية يجب أن تدخل عالم الغرب بنفس المعنى والمفهوم الذي يضعه الغربيون المعاصرون للفلسفة.
بناءً على ذلك، يختار كوربان مصطلح "الثيوسوفيا" (Theosophy) ويقول في مقام الاستدلال: إن ما سار فيه الجهد الفكري منذ القدم وحتى الآن للوصول إليه، وهو الحكمة الإلهية، من الناحية المفاهيمية والبنيوية، من الأفضل أن يُسمى "ثيوسوفيا"؛ لأن ظاهرة فصل الفلسفة عن الدين التي حدثت في العالم الغربي وتسببت في فصل علم اللاهوت عن الفلسفة، لم تكن معروفة في إيران.
في هذا الكلام، يؤكد إيزوتسو على استمرار الفلسفة وتحولها في عالم الإسلام، ويشير تلميحاً إلى ارتباطها بالتقليد الفلسفي اليوناني؛ ثم يتحدث عن وجه التمايز في هذا الفكر الفلسفي و أصالته الإسلامية وإيرانيته قائلاً: الحقيقة هي أنه يمكن القول دون مبالغة إن نوعاً من الفلسفة، يستحق من حيث النوع والخصائص أن يُعتبر إسلامياً، لم يوجد ولم ينمُ إلا بعد وفاة ابن رشد.
رأي حائري إن مهدي حائري، الذي تحظى مكانته العلمية والفلسفية، ولا سيما معرفته بالمجالين الفلسفيين الغربي والإسلامي، باهتمام ملحوظ، يرى أن هذه التسمية ضارة للغاية، ويقول بشأنها: الفلسفة الإسلامية لم تُعرف باسم الفلسفة في الغرب منذ عصر النهضة وحتى الآن؛ وحتى لو ظهرت أسماء ابن سينا وابن رشد وفارابي وغيرهم مراراً في الكتب الشهيرة في العصور الوسطى، فإن تفسيراتهم لأقوال أرسطو كانت تُعتبر تفسيرات للأسس الفلسفية اليونانية.
ولكن رغم ذلك، فإن حائري يوظف الفلسفة الإسلامية بجدية في تأييد هذا النوع من التفكير الفلسفي ويصر على ذلك.