Machine summary:
فمن قدرة الله أنه خلق العقل في بداية الخلق، والعقل الكل هو جناب النبي -صلى الله عليه وآله وسلّم-؛ موافقاً للحديث: «أوّل ما خلق اللّه العقل» و «أوّل ما خلق اللّه نور نبیّک یا جابر»1 فهو مبدأ ومنشأ وسبب خلق جميع الموجودات، وجميع الممكنات بفضل ذاته وبركاته ونوره قد خُلقت، وعقول الآخرين ليست إلا قطرة من سحاب ذاته، كما قال الله تعالى في حقه بالنسبة إلى العالم الكبير: «لو لاک لما خلقت الأفلاک»2، وقد جعله حبيبه، وفي العالم الصغير أيضاً قد وُجّهت الخطابات مسبقاً إلى هذا العقل الذي هو بمثابة الرسول الباطني ونموذج وعلامة العقل الكل، وقد سماه الله أحب وأحسن خلقه، فهو بعد الخلق أحب إلى الله من الروح والجسد والجسم وسائر القوى والأعضاء، والثواب والعقاب والتكاليف كلها مترتبة على العقل، ولو لم يُخلق لكانت المراتب الإنسانية بلا فائدة ولا ثمرة؛ كقوله -تعالى-: {/الرّحمن*علّمالقرآن*خلق الإنسان/}3 فلو لم يكن العلم والعقل لما خُلق الإنسان، والنفس الناطقة للإنسان هي مقام العقل الأول، والجسم المثالي والطبيعة والجسم والجسد هي من المقامات الإنسانية النازلة ومن تنزلات النفس والعقل؛ «ألا و مثل العقل فی قلب الإنسان کمثل السّراج فی البیت».
بعض الأصوليين يقولون إنها بالذات، مثل النظر إلى المرآة ورؤية صورة الشخص في المرآة؛ بحيث إذا كان هناك احمرار في عينه أو في وجهه، يرى ذلك الاحمرار بعينه في المرآة، وهذه الرؤية ليست إلا لأن بين الحاكي والمحكي اتحاد ووحدة، وكذلك هو الاتحاد والوحدة بين اللفظ والمعنى، أي أن كل ما في المعنى موجود في الألفاظ الكاشفة عن المعنى أيضاً، وكل ما من عيوب أو حسن ولطافة في صورة الشخص وفي الخارج المحسوس، ففي المرآة أيضاً نفس تلك العيوب أو حسن الشخص المرئي، والناظر والمرئي أيضاً شيء واحد؛ فعيوب أو حسن المرآة التي يشاهد فيها الشخص الناظر والمرئي صورة عيوب وحسن نفسه والتي تكون المرآة كاشفة عنه هي شيء واحد.