Abstract:
تؤدي العولمة، باعتبارها عملية تحول عميقة نسبيًا وواسعة النطاق، إلى تعريض جميع هياكل حياة البشر تقريبًا، وخاصة الثقافات الوطنية التي تشكل أساس الحضارة وهويات الأمم، للتغيير والتحول، وفي معظم الأحيان تؤدي إلى إضعافها. تسعى هذه المقالة إلى توضيح مفهوم التعايش الثقافي بين المجتمعات متعددة الثقافات والقوميات، كما تسعى للإجابة على هذا السؤال: كيف يمكن للثقافات المتنوعة في مجتمع يشهد حضور ثقافات وقوميات مختلفة، وبالنظر إلى عملية العولمة الحتمية، أن تستمر في حياتها جنباً إلى جنب؟ في هذه المقالة، تمت محاولة إعادة التفكير في مفهوم التعايش الثقافي باستخدام المنهج الاستنادي والاعتماد على المصادر المكتوبة والنهج التحليلي في مجال الثقافة. ولتحليل هذا الموضوع، تم فحص رؤية دمجية بين نظريات علماء الاجتماع الكلاسيكيين والمعاصرين ومجال ما بعد الحداثة. كما تم تحليل آراء مفكرين مثل هارفي، فيدرستون، وفوكوياما في هذا الصدد. وتشير النتائج إلى أنه في عملية التعايش الثقافي في المجتمعات متعددة الثقافات، يعد وجود تغييرات اجتماعية وثقافية في المجتمعات أمراً جوهرياً، ولكن إذا كانت هذه التغييرات والتحولات متوافقة مع الهوية الوطنية والحفاظ على عناصر الثقافات القومية، فإنها لن تساهم في الديناميكية الثقافية فحسب، بل يمكن أن تكون عاملاً لزيادة التعايش والتماسك الوطني في المجتمعات متعددة الثقافات.
Machine summary:
تسعى هذه المقالة إلى توضيح مفهوم التعايش الثقافي بين المجتمعات متعددة الثقافات والإثنيات، كما تسعى للإجابة على هذا السؤال: المجتمع الذي يشهد حضور ثقافات وإثنيات مختلفة، ومع مراعاة عملية العولمة الحتمية، كيف يمكن للثقافات المتنوعة أن تستمر في حياتها جنباً إلى جنب؟ في هذه المقالة، تمت محاولة إعادة التفكير في مفهوم التعايش الثقافي باستخدام المنهج الوثائقي والاعتماد على المصادر المكتوبة والنهج التحليلي في مجال الثقافة.
وتشير النتائج إلى أنه في عملية التعايش الثقافي في المجتمعات متعددة الثقافات، يعد وجود تغييرات اجتماعية وثقافية في المجتمعات أمراً جوهرياً، ولكن إذا كانت هذه التغييرات والتحولات متوافقة مع الهوية الوطنية والحفاظ على عناصر الثقافات الإثنية، فإنها لن تساهم في الديناميكية الثقافية فحسب، بل يمكن أن تكون عاملاً لزيادة التعايش والتماسك الوطني في المجتمعات متعددة الثقافات.
بناءً على ذلك، فإن الثقافة ليست مجرد سلوك قابل للملاحظة، بل هي «الثقافة مجموعة من القيم والمعتقدات للشعوب التي يستخدمونها لتفسير وتجربة وتوليد السلوك، وهي أيضاً ما ينعكس من خلال سلوكهم» (Hariland, 1999: 36)، الأمر الذي يؤدي إلى ظهور ثقافات خاصة في المجتمعات المختلفة، وتؤدي عوامل مثل الحروب، والهجرات الاختيارية والقسرية إلى أراضٍ مختلفة، إلى إيجاد مصطلح الثقافات الفرعية في مقابل الثقافة الأصلية.
مع زيادة الهجرات وحاجة المجتمعات إلى التعايش الثقافي لمنع ظهور التوترات، تزداد ضرورة معالجة موضوع التماسك والاستدامة الثقافية والإجابة على هذا السؤال: في أي ظروف يمكن للثقافات المختلفة أن تستمر في حياتها في ظل عملية العولمة وفي المجتمعات متعددة الثقافات؟ من ناحية أخرى، في التحولات الثقافية، على الرغم من أن الثقافات قد تصل إلى حدود مشتركة، إلا أن ما لا يمكن مشاركته، وفقاً لادعاء تي إس إليوت، هو جوهر الثقافة.