Abstract:
بين مؤرخي العلم، توجد نظريتان رئيسيتان حول مكانة العلم في الثقافة الإسلامية: يعتقد البعض أن العلم في الإسلام مسألة هامشية، وأنه في الأساس ضمن نظام التعليم والتربية الإسلامي، لم يحظَ ظاهرة العلم بمكانة جادة ومهمة بل كانت على الهامش. ويطلق أنصار هذه النظرية عليها «النظرية الهامشية». وبناءً على هذه النظرية، يجب اعتبار الإنجازات والنجاحات العلمية الكبيرة وغير القابلة للإنكار للعلماء المسلمين والفلاسفة الطبيعيين ثمرة للمجالس الخاصة التي نجت من ضغوط وتضييقات المتدينين والتقليديين. كما يعتقد آخرون أن العلم في الثقافة الإسلامية كان يتمتع بمكانة ومنزلة رفيعة، وأن مصطلح العلم والمعرفة في أي حضارة أخرى، باستثناء الحضارة الإسلامية، لم يكن له مثل هذه المكانة ولم يكن مصطلحاً مفتاحياً في تلك الحضارات. وقد أطلق أنصار هذه النظرية عليها «نظرية الضبط والتخصيص». ووفقاً لهذه النظرية، على الرغم من أن العلوم العقلية لم تغلب العلوم المنقولة في العالم الإسلامي، إلا أنها تصالحت معها. تهدف هذه المقالة إلى دراسة هاتين النظريتين بالاستعانة بالمصادر الموثوقة.
Machine summary:
وهو الذي تناول هذا الموضوع بشكل جيد في الفصل الرابع من كتابه "المعرفة المنتصرة"، حيث يقول: لم تكن لكلمة "علم" مثل هذه السيطرة والعمق في أي حضارة أخرى سوى الحضارة الإسلامية، وإذا أردنا وصف الحضارة الإسلامية وتعريفها بكلمة واحدة فقط، فإن الكلمة التي ستظهر ملامح هذه الحضارة المتميزة بأفضل وجه، ربما لن نجد كلمة أنسب من "العلم" (فاني، ١٣٧٦: ٢١٤).
لقد تتبع روزنتال كلمتي "المعرفة" و"العلم" منذ ما قبل أرسطو حتى القرن الرابع عشر الميلادي، وضمن دراسته لتأثير ذلك في فكر وتعاليم العلماء والباحثين المسلمين والمفكرين الشيعة والمعتزلة والأشاعرة، فقد أولى اهتماماً خاصاً بردود أفعالهم في هذا الصدد بدقة ورهافة، وبشكل مستقل وموثق ومبني على المصادر والآثار المعتبرة.
بمعنى آخر، ما المكانة التي احتلتها هذه المعرفة والعلم الأرضي والدنيوي في الإسلام؟ هل تم تهميشها أم حظيت بالحماية والحياة والنشاط العلمي؟ يقول غوتاس، الأستاذ البارز في جامعة ييل (Yale University)، في هذا الصدد: إذا لم يصل العباسيون إلى السلطة بعد نهاية حكم السلالة الأموية، ولم ينتقل دار الخلافة إلى بغداد، لما ظهرت حركة ترجمة الآثار اليونانية إلى العربية في دمشق، ولم يكن من الواضح إلى أين كان سيؤول مصير العلم والمعرفة في ذلك العصر (١٣٨١: ١٩).
٦. زوال العلم في الحضارة الإسلامية على أي حال، لا ينبغي تفسير حب المسلمين للعلم أو معارضة بعضهم له على أنه كونهم حماة للعلم أو معارضين له؛ لأن هذا الأمر يعود إلى مسائل معقدة للغاية كانت سبباً في تعطيل العلوم والانشغال العلمي في العالم الإسلامي، ولم تكن معارضة بعض علماء الإسلام إلا جزءاً بسيطاً منها.