Abstract:
تعتبر ثورة عام 57 أكبر حدث بعد الثورة المشروطة في تاريخ إيران. كل ثورة، بالإضافة إلى المسائل والموضوعات المتنوعة التي تحملها في طياتها، تؤدي أيضاً إلى تجربة أدبية جديدة. ورغم اعتقاد البعض بأن الشعر بعد الثورة قد اتجه نحو نوع من التحول (وليس الابتكار)، إلا أن القوالب التقليدية، من خلال تداخلها مع القوالب الحديثة للشعر الإيراني من حيث المثالية والعواطف والنهج تجاه إعادة خلق بنية الصور الخيالية والقالب وما إلى ذلك، تمكنت من امتلاك مسار ريادي. ومن أهم التحولات التي حدثت في شعر فترة الثورة الإسلامية، بالإضافة إلى الأمور المذكورة أعلاه، هي بلا شك التحول في لغة الشعراء. وبما أن محور معظم أفكار الشعراء يدور حول قطب جديد من العناصر التعليمية والأخلاقية والقيم والطقوس الجديدة، فإن الثقافة والآداب الناشئة عن مثل هذه الرغبات قد تجلت بأشكال مختلفة في لغة شعر الثورة وأدت إلى تحولها وتغييرها.
Machine summary:
مثلاً في هذا الغزل لقيصر أمين بور: صوت عشقنا انكسر في الحلق كان الحق مع الصمت، انكسر الصوت في الحلق لم يعد قلبي يرغب في الغناء السبب الوحيد هو انكسار قلب الأم في الحلق (أمين بور، ١٣٧٩: ١٠٩) - في البيت الثاني، لو جاء بدلاً من "دل ما" (قلبنا) و "دل من" (قلبي)، لكان الشعر قد استفاد من مسار أفضل، وكان حرف "م" في الشطر الثاني من هذا البيت سيجيب بدقة على "ميم" ضمير المتكلم في "دلم" (قلبي) بدلاً من ذلك، في غزلي بمطلع: "العيون تساؤلات حائرة بلا إجابة الأيدي عطشى لتقسيم الوفرات" (أمين بور، ١٣٧٩: ١٣٢) الذي له طابع اجتماعي تماماً، حتى في استخدام ضمير المفعول به «مرا» (إياي) أي الضمير المفرد بدلاً من «ما را» (إيانا) في البيت السادس من الغزل: اجعل ظل أصحابك آمناً فوق رأسي حتى يحميني من وحشة العراة (المصدر نفسه) لقد أحدثت بعض الضرورات الوزنية تغييراً في نطق الكلمات، ومن الميزات الأخرى قراءة الحرف المشدد دون الحاجة إلى تشديد، وهو أمر ليس جديداً؛ ولكن هنا، على عكس الحروف الاحتكاكية، كيف استقر حرف «ف» في كلمة خفّه (الخافتة) بشكل جميل، وكأن الشاعر من شدة شوقه يرسل الهواء عبر احتكاك الحرف الاحتكاكي «ف» على الشفاه إلى داخل الأنقاض: أنا طوال الطريق في تشييع نفسي شاهدٌ على دفن جسدي، وقبل كل شيء السحب الرصاصية والأمطار البكاء الخافت فوق الأنقاض (كاشاني، ١٣٦٧: ٥٣) كما يمكن للأشكال الحرة أن تكون حاسمة في البنية النحوية للجملة والشعر؛ («هماره» هي الشكل الحر لـ «همواره» (دائماً)): يا من في قرار سرخت، مفهوم عدم الاستقرار في مهد ملحمتك الدموية، جاري دائماً (حسيني، ١٣٦٣: ٢٦) إن الحروف وقيمتها في القوالب التقليدية تستحق التأمل: «واو» العطف تأتي أحياناً بدلاً من شطر كامل، ومثل شعر الإخوان الثالث: نشينم = فعولن (-va) وَ به مهتاب و شب روشن نگه کرديم = مفاعيلن (مفاعل ٌ) مفاعيلن و شب ، شط عليلي بود = مفاعيل مفاعيلن ، مفاعيلن (علي بور، ١٣٧٨: ٤٦-١٤٥) كما جاءت «واو» في بداية الشطر لدى المجددين التقليديين؛ لكي يتمكنوا من خلال هذه الوسيلة من زيادة الشعور والارتباط مع المخاطب.