Abstract:
إن وجود أنظمة الحزب الواحد في عالم اليوم، ومن ناحية أخرى، واقع الدول الفيدرالية في أجزاء من مناطق العالم، يستدعي التأمل والبحث في العلاقة بين هذين الأمرين. من ناحية أخرى، مع طرح كلا النظامين في المجتمع العراقي، يبرز تساؤل حول كيفية تفاعل نظام الحزب الواحد مع الفيدرالية، وما هي المشكلات والتحديات التي ظهرت في هذا الصدد؟ خاصة في مجتمع متنوع تشكل فيه تعدد المجموعات منذ العصور القديمة بتشكيل فسيفسائي، واستمر هذا التنوع العرقي واللغوي والديني في عملية بناء الدولة-الأمة منذ بداية تأسيس حزب البعث وحتى سقوطه وفي العصور الجديدة. في هذه المقالة، وباستخدام المنهج الوصفي-التحليلي والاستعانة بالنموذج المفاهيمي لـ جان بلاندل، تم فحص وتقييم الأضرار والتحديات التي فرضها نظام الحزب الواحد في عهد حكم حزب البعث على الفيدرالية. خلاصة العمل هي أن النسيج الفسيفسائي، والفجوات الاجتماعية، وهيمنة حزب البعث، والغموض في معنى الفيدرالية واختلاف التفسيرات، والقمع الشديد للأكراد والشيعة، وعدم التنسيق بين المدافعين عن الفيدرالية، كانت من أهم التحديات التي واجهت تحقيق الفيدرالية في العراق خلال فترة حكم نظام الحزب الواحد.
Machine summary:
ذلك لأنه في أنظمة الحزب الواحد، يكون هذا الحزب الوحيد هو المتفرد وصاحب السلطة في المشهد السياسي، وحتى لو قبل نظام الحزب الواحد بهيكل الفيدرالية، فلن يُسمح بظهور الحكم الذاتي المحلي (خوبروي باك، ١٣٧٧: ١٠٢) لقد كان التقابل بين نظام الحزب الواحد والنظام الفيدرالي في المجتمع العراقي مطروحاً منذ وصول حزب البعث إلى السلطة واستمر حتى نهاية حكم هذا الحزب، ولهذا السبب يعتقد البعض أن المجتمع العراقي في زمن صدام وحزب البعث قد عاش في حالة من السلم السلبي، وأن هذا البلد لا يزال بعيداً عن الوصول إلى الفيدرالية الحقيقية، ومن أجل الوصول إلى الاستقرار السياسي يجب إقامة مصالحة بين النظام السياسي والفيدرالية.
حزب البعث والفيدرالية في العراق إذا اعتبرنا الفيدرالية سياسة تسعى إلى الاتحاد مع الحفاظ على استقلال كل مجموعة من المجموعات المتعددة التي تبحث عن استقلالها من خلال الاتحاد، وتتعاون مع بعضها البعض لتحقيق أهداف مشتركة مع متابعة مصالحها الخاصة، فإن هذا النهج في مجتمع أدار فيه نظام الحزب الواحد الهيكل السياسي للبلاد بشكل مركزي عبر الأيديولوجية البعثية والقومية العربية طوال سنوات طويلة، هو محل تأمل ويستحق الدراسة؛ خاصة في مجتمع تبرز فيه عنصرا القومية والمذهب، وقد تم تعزيز واستمرار هذين العنصرين من خلال القومية العربية والأيديولوجية البعثية، وفي ظل غياب ثقافة سياسية مدنية ديمقراطية وانفتاحية، وتجذر التوترات بين الفاعلين القوميين والمذهبيين.
وبناءً عليه، على الرغم من أن المجتمع العراقي تاريخياً في عصر الإمبراطورية العثمانية كان يُدار بشكل شبه فيدرالي، كانت مناطق مثل الموصل وبغداد والبصرة تُدار على ما يبدو بشكل مستقل، ومع ذلك، فإن هيمنة نظام الحزب الواحد وعدم مشاركة الشيعة والأكراد في هيكل السلطة في العراق خلال فترة حكم حزب البعث أدت إلى لجوء نظام البعث إلى الأيديولوجية القومية العربية (Pan-Arabism) كعامل لإضفاء الشرعية على النظام السياسي.