Abstract:
إن القدرات الاجتماعية والبشرية الجاهزة، والمساهمة في مجال معرفة العدو، وإثبات الأفضلية والتفوق، وإثبات الغصب بدون جهاز الخلافة، والحفاظ على وحدة الأمة، وتطهير المجتمع الديني من النفاق... كانت من بين المناهج التي اتبعها الأعلام. لقد بادروا إلى القيام بالواجبات السياسية الكبرى تحت القيادة السياسية للأمة. إن القيادة السياسية للأئمة عليهم السلام هي قيادة منهجية وقائمة على قواعد، بحيث نراها في نظرة سامية لتيار الإمامة كلوحة جميلة في روح الزمان والتاريخ؛ حيث رسموا الواجب السياسي للشيعة في مختلف المواقف والظروف في كل حقبة تاريخية، وذلك بطرق عقلانية ومستلهمة من حقيقة الوحي والتعاليم الربانية. السياسة في نظر الأئمة تعني تدبير وهداية القافلة البشرية نحو الخير والفضيلة والسعادة. إن توجه السياسة عند الأئمة عليهم السلام كان منصباً على حفظ المواريث وتنمية فضاء الإيمان وإزالة الظلم والشرك والفساد. وفي سبيل هذا الهدف السامي وهذا المقصد الروحي، طبقوا مناهج تم تناولها ومناقشتها في مجمل هذا البحث، وإن كانت قد استخلصت بشكل انتقائي من مجموع التحركات السياسية للأئمة عليهم السلام، حيث يمكن الإشارة إليها بنظرة عامة. إن الالتزام بالواجب والاعتماد على عنصر الواجب الإلهي والسياسي لكل إمام، وعدم المرونة في تنفيذ العدالة كمعيار لتحرك جميع الأئمة عليهم السلام، وإبقاء نهضة عاشوراء حية، وتجسيد الفكر السياسي الشيعي، والصراحة والصدق في المواقف السياسية بغض النظر عن الخداع والمصالح الشخصية، وسياسة حفظ الأمة من دمار التفرقة والتجزئة، وعدم المهادنة مع الظالمين التي تدفقت كثقافة في مجمل التاريخ الشيعي، والتمويه والتقية في إطار الأصول، وإخماد الفتن ومنع ظهور الأزمات التاريخية، والتحرك التنظيمي المتماسك، وعدم إساءة استخدام معتقدات الناس، وخلق التضامن بين الأتباع، ودعم حركات التحرر، وتمهيد القياسات، واستخدام الإمامة الشيعية كأساس ومعيار لشرعية جميع إجراءات وقرارات وأعمال الملتزمين بالشريعة. إن الأئمة عليهم السلام هم رموز الهداية ومعالم الحركة في جميع المجالات وجميع العصور التاريخية. تتمتع الإمامة بتجليات ومظاهر واسعة، أحدها هو البعد السياسي لتيار الإمامة. الأئمة الشيعة عليهم السلام، في كل حقبة تاريخية، وبما يتناسب مع الأجواء والظروف السائدة و
Machine summary:
وفي سبيل هذا الهدف السامي وهذا المقصد الروحي، طبقوا أساليب تم تناولها والإشارة إليها في مجمل هذا البحث، وإن كانت قد استخلصت بشكل انتقائي من مجموع الإجراءات السياسية للأئمة عليهم السّلام، حيث يمكن الإشارة إلى هذه الأساليب بنظرة عامة: الالتزام بالتكليف والاعتماد على عنصر التكليف الإلهي والسياسي لكل إمام، عدم المرونة في إقامة العدل باعتباره مؤشر حركة جميع الأئمة عليهم السّلام، إبقاء نهضة عاشورا حية، تجسيد الفكر السياسي الشيعي، الصراحة والصدق في المواقف السياسية دون الالتفات إلى الخداع والمصالح الشخصية، سياسة حفظ الأمة من الدمار بسبب التفرقة والتجزئة، عدم المهادنة مع الظالمين التي جرت كثقافة في مجمل التاريخ الشيعي، التستر والتقية في إطار الأصول، إزالة الفتن ومنع ظهور الأزمات التاريخية، الحركة التنظيمية المتماسكة، عدم استغلال معتقدات الناس، خلق التضامن بين الأتباع، دعم حركات التحرر، تهيئة الأرضية للقياسات، والاستفادة من القدرات الاجتماعية والإنسانية الجاهزة، وتوفير القدرات في مجال معرفة العدو، وإثبات الأفضلية والتفوق، وإثبات ذلك دون جهاز الخلافة غصباً، وحفظ وحدة الأمة، وإزالة النفاق من وجه المجتمع الديني و...
بعد شهادة علي عليه السلام، قال الإمام الحسن المجتبى عليه السلام فوق المنبر بحضور معاوية هذه الكلمات: «لو أنكم طفتُم بالعالم لتجدوا شخصاً جده رسول الله غيري وأخي، لما وجدتموه، وقد قبلنا بالصلح لأننا رأينا أن حفظ دماء المسلمين أفضل من إراقتها»(طباطبایی،6141 هـ،08).
وقد بذل أئمة الشيعة عليهم السلام، نظراً لحساسية هذه المسألة، جهوداً واسعة من علي عليه السلام حتى نهاية عصر الإمامة لمنع حدوث الظروف المثيرة للفتنة.
فكيف كان بإمكان الإمام السجاد عليه السلام أن يبدأ عمله بيد واحدة مع مجموعة من الأفراد غير المنظمين وغير المتشكلين أن يبدأ عمله؟ هذه الاستراتيجية في جميع أئمة الشيعة عليهم السلام حتى عصر الإمام العسكري عليهم السلام، مشهودة وظاهرة بوضوح.