Abstract:
ينظر معظم المحللين الغربيين، وخاصة الأمريكيين، إلى السياسة الخارجية لإيران في العراق من منظور الواقعية العدوانية. هؤلاء الكتاب يقيمون أهداف واستراتيجيات السياسة الخارجية لإيران على أنها تعظيم القوة لتحقيق الهيمنة الإقليمية، وهي شديدة المذهبية وعدوانية. المقال الحالي، على عكس النهج المذكور أعلاه، ينظر إلى السياسة الخارجية لإيران في العراق بين 2003 و2018 من خلال عدسة موازنة التهديد لستيفن والت. ما شكّل الاستراتيجية الرئيسية لسياسة إيران الخارجية تجاه العراق هو الاستجابة للتهديدات التي استهدفت المصالح والأمن الوطني لإيران على مستويين: أجنبي-غير عراقي وعراقي. كانت هذه التهديدات على المستوى غير العراقي تتعلق بالوجود العسكري الأمريكي في العراق وسياسة تغيير النظام تجاه إيران. وفي المستوى العراقي، كان تكوين حكومة تهدد في بغداد أو حكومة تابعة لأمريكا وإمكانية تفكك البلد نتيجة للميولات الانفصالية للأكراد وظهور داعش من بين المخاوف التي كانت تثير قلق السلطات في طهران. يسعى هذا المقال للإجابة على السؤال حول الأهداف التي سعت جمهورية إيران الإسلامية إلى تحقيقها في سياستها الخارجية تجاه التطورات الداخلية في العراق بعد سقوط صدام. باستخدام الإحصاءات والبيانات الموثقة، سيختبر المقال باستخدام الأسلوب الوصفي-التحليلي الافتراض الذي يقول أن جمهورية إيران الإسلامية، بهدف إزالة التهديدات المحيطة بها، سعت في سياستها الخارجية تجاه التطورات الداخلية في العراق بعد سقوط صدام إلى الحفاظ على وحدة أراضي العراق من خلال دعم حكومة صديقة وحليفة في هذا البلد.
Machine summary:
وبناءً على هذا الأساس، تم إجراء هذه المقالة بهدف الوصول إلى إطار مناسب لفهم تحولات عام 2011 في الدول العربية بالشرق الأوسط، استناداً إلى منهج «تحليل الخطاب» لـ 'لا كلا وموف'، وذلك من أجل تحديد الأسباب والخلفيات للتحولات السياسية والاجتماعية في العالم العربي بشكل علمي، وكذلك تحليل الخطابات والتيارات الفكرية والسياسية والاجتماعية الناشئة في الشرق الأوسط.
ومن وجهة نظر بشيرية، فإن التقاء وترابط التحديات الاقتصادية الناجمة عن الأزمة المالية العالمية مع أزمة الشرعية التي كانت الأنظمة الحاكمة في هذه الدول تعاني منها منذ فترة طويلة، قد مهد الطريق للاستياء وتعبئة مختلف الطبقات الاجتماعية والسياسية في تونس ومصر، وأدى إلى قيام ثورة عامة.
يعتقد يوسف جبارين: «إن التوسع الحضري ووسائل الاتصال الجماعي، والزيادة السريعة في نسبة الأمية، لا سيما بين النساء والشباب في تونس ومصر، تشير إلى هذا الأمر المهم: وهو أن المجتمعات العربية تسير نحو تحديث ثقافي وفكري هو نتاج لخطاب العولمة، وقد قامت بتفصيل حركات وصلت إلى النصر بشعار "لا للعنف" وبالتركيز على مفاهيم مثل القضاء على الفقر، والحرمان، واستعادة حقوق الإنسان، والعدالة الاجتماعية، والدولة النزيهة، وكذلك حق تقرير المصير.
فقد نقلت هذه الشبكات صوت احتجاجات الشباب الثوري العربي إلى العالم، ومن خلال جلب دعم المجتمعات الدولية، جعلت سياسة قمع الأنظمة الحاكمة غير فعالة (جوفي، ٢٠١١؛ ٥٢٥).
الاستنتاج في هذا المقال، واستناداً إلى الأدبيات النظرية لـ «تحليل الخطاب» عند لاكلو وموف، قمنا بدراسة وتحليل تحولات العالم العربي عام ٢٠١١ مع التركيز على الحركات الثورية في تونس ومصر.