Abstract:
العقد المعاوضي هو عقد توافقي يكون موضوع الالتزام فيه ذا جانب مالي، ويوجد حالة تقابل بين التزامات الطرفين. في المقابل، العقد غير المعاوضي هو عقد لا يوجد فيه تبادل. ومن هذا المنطلق، لا تُطرح الأحكام القائمة على التقابل في هذه العقود. يعد المهر أحد أهم أجزاء عقد النكاح، حيث أثار جانبه المالي وبعض أحكام العقود المعاوضية الحاكمة عليه، وخاصة حق الحبس للزوجة، تساؤلات حول ماهية النكاح كعقد معاوضي أو غير معاوضي. تهدف هذه الدراسة، بأسلوب وصفي وتحليلي، إلى فحص مكانة المهر في النكاح وآثاره، وبالتالي تقييم الصلاحية الفقهية والقانونية لرأي المحكمة العليا. وباختصار، يمكن القول إنه على الرغم من أن للمهر جانباً مالياً، إلا أنه بالنظر إلى الأحكام الأخرى، فإن المهر لا يحول ماهية عقد النكاح من عقد غير معاوضي إلى عقد معاوضي.
Machine summary:
وما يضاعف ضرورة هذا البحث هو رأي وحدة الممارسة رقم 708 الصادر عن المحكمة العليا، والذي بموجبه إذا حكمت المحكمة بتقسيط المهر، فإن للمرأة حق الامتناع عن التمكين حتى استلام آخر قسط من المهر؛ وهو رأي يدل على النهج المعاوضي لعقد النكاح، وقد ألقى بآثار العقد المعاوضي عليه دون النظر إلى البعد الموضوعي للنكاح.
إن ضرورة امتلاك المهر للقيمة المالية من جهة، وعدم إمكانية الاتفاق على خلاف ذلك من جهة أخرى، يطرح هذا السؤال: ما الدور الذي يؤديه المهر في النكاح؟ هل المهر ركن من أركان عقد النكاح أم هو أمر فرعي عن النكاح يطرأ عليه بموجب القانون؟ قبل الدخول في البحث، تجدر الإشارة إلى أن العقد المعاوضي 2 ، هو اتفاق يوجد فيه حالة تقابل بين التزامات الطرفين، بمعنى أن التزام كل طرف يكون في مقابل التزام الطرف الآخر، ويكون الالتزام موضوع هذه العقود ذا جانب مالي، أي أن كل طرف من الطرفين يفقد مالاً لصالح الطرف الآخر أو يتعهد بشيء موضوعه مال (محقق داماد ومجموعة من الكتاب، 1379: ج1، ص172).
فبموجب الرأي رقم 2/1377-7-288، فإن وفاة الزوج بعد وقوع العقد ليس لها تأثير على ملكية المرأة للمهر، ويمكن للمرأة استيفاء كامل المهر من ورثة الزوج، وفي حال وفاة المرأة، ينتقل الحق المذكور إلى ورثتها (رحيمي اصفهاني، 1384: 401).
إن عدم كون المهر ركناً يترتب عليه آثار: إذا تم التصريح بعدم وجود مهر في النكاح، فإن الرأي الفقهي المشهور هو أن العقد صحيح، بشرط أن يكون المقصود من ذلك نفي المهر المسمى في العقد، ولكن إذا كان المقصود هو نفي أصل المهر حتى بعد الدخول، فإن بعض الفقهاء يذهبون إلى بطلان العقد بحجة أن مثل هذا الشرط يخالف مقتضى العقد والكتاب والسنة.