Abstract:
في بحث الثقافة والفكر الإسلامي، يعد المسار التاريخي لتأسيس ونمو المذاهب الفقهية أحد أهم المواضيع التي تستحق اهتماماً كبيراً. من الناحية التاريخية، فإن كيفية انتشار والميل الغالب نحو أحد المذاهب الفقهية في أجزاء معينة من الأراضي الإسلامية تطلبت دائماً التعمق والبحث. وفي هذا السياق، تسعى الدراسة الحالية من خلال تناول موضوع مسار تثبيت الفقه المالكي في عهد الأغالبة، إلى الإجابة على سؤال البحث التالي: بالنظر إلى منشأ الفقه المالكي في المدينة المنورة، كيف انتشر هذا المذهب الفقهي في بلاد المغرب من الأراضي الإسلامية؟ وما هي العوامل التي أدت إلى تثبيت الفقه المالكي في عهد حكم الأغالبة؟ يبدو أن الارتباط الوثيق بين الأراضي الإسلامية في إفريقية وبين الأعلام الدينيين في الحجاز والشام، وكذلك دعم الحكومات الإفريقية الحاكمة وخاصة الأغالبة، كان له أثر في عملية تثبيت المذهب الفقهي المالكي. كما أن وجود بعض العلماء المشهورين مثل سحنون كان مؤثراً جداً في هذه العملية.
Machine summary:
أيضاً، وبالنظر إلى أن منشأ الفقه المالكي كان في المدينة المنورة، كيف انتشر هذا المذهب الفقهي في مغرب الأراضي الإسلامية؟ وما هي العوامل التي أدت إلى تثبيت الفقه المالكي في فترة حكم الأغالبة؟ النطاق الجغرافي للمغرب الإسلامي يُطلق مصطلح المغرب الإسلامي على كامل منطقة غرب مصر، أي من أراضي شمال إفريقيا حتى المحيط الأطلسي، والتي تقع مقابل المشرق الإسلامي.
بدأ مالك دراسته في مدينة المدينة المنورة، وتتلمذ على يد أشخاص مثل ربيعة بن عبد الرحمن (المتوفى 136هـ) المعروف بربيعة الرأي، نافع بن أبي تميم، نافع مولى ابن عمر (المتوفى 117هـ)، عبد الرحمن بن هرمز (المتوفى 117هـ)، محمد بن شهاب الزهري (المتوفى 124هـ) ويحيى بن أبو إسحاق إبراهيم الاصطخري، المسالك والممالك، ج1 (المكتبة الشاملة، بلا تاريخ، نسخة 3.
شمس الدين محمد الذهبي، سير أعلام النبلاء، تحقيق شعيب الأرنؤوط وحسين الأسد، ج8 (بيروت: مؤسسة الرسالة، الطبعة التاسعة، 1425) ص 75؛ أبو حمزة الشامي، ترجمة الأئمة الأربعة (المكتبة الشاملة: 1425ق، نسخة 3.
دخول المذهب المالكي إلى المغرب الإسلامي فيما يتعلق بإسلام سكان المغرب، قيل إن البربر ارتدوا 12 مرة، حتى استقر الإسلام في إفريقية في عهد موسى بن نصير وبعد فتح الأندلس، وأيضاً في ظل إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر وإرسال عشرة من التابعين من قبل عمر بن عبد العزيز.
كما تعلم على يد عدد من أئمة الفقه مثل سفيان الثوري وليث بن سعد، وهو من أوائل المغاربة الذين تلمذوا في حضرة مالك، إلا أنه لم يكن يقلد مذهب مالك، لأن هذا المذهب كان لا يزال في مرحلة التكوين والتشكل زينب فضلي وسيد أحمد رضا خضري، «إعادة قراءة السياسة الدينية للفاطميين في المغرب»، دراسات إسلامية: التاريخ والثقافة (ربيع وصيف 1391، السنة 44، العدد المتسلسل 88)، ص 36.