Abstract:
تسعى الورقة الحالية للإجابة على هذا السؤال: لماذا كانت العلاقات بين إيران وتركيا دائماً مصحوبة بالتضاد والتعاون، ولم تكن علاقات البلدين عميقة ودافئة وذات مسار تطوري أبداً؟ تظهر نتائج البحث أن ثلاثة عوامل لعبت الدور الأكبر في تشكيل نمط التعاون والتضاد في العلاقات بين البلدين خلال الفترة الزمنية المحددة (1989-2008م)، وهي: الأيديولوجيا، ووقوع حرب العراق ضد إيران، وتبعات التغيرات والتحولات الجيوسياسية الإقليمية والدولية، وهي النقطة التي تم تناولها بالتفصيل في هذا المقال.
Machine summary:
لقد سلك كلا البلدين طرقاً عديدة للحفاظ على علاقاتهما التجارية وتوسيعها، ومن بين هذه الآليات تأسيس منظمة التعاون الاقتصادي (ECO) في عام 1992 وانضمام دول آسيا الوسطى والقوقاز حديثة التأسيس إلى هذه المنظمة، وتشكيل مجموعة الثماني الإسلامية (D-8) في عام 1997، وكذلك إجراء تعاون أمني فيما يتعلق بالحفاظ على أمن الحدود مباشرة بعد حرب الخليج عام 1991، وكذلك بعد الهجوم الأمريكي البريطاني على العراق في مارس 2003 واحتلال ذلك البلد، اتخذت إيران وتركيا سياسات متوافقة لمنع قيام دولة كردية مستقلة في المنطقة.
Anti Imperialism ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ مجلة الدراسات السياسية الفصلية؛ السنة الثالثة، العدد ١١، ربيع ١٣٩٠ إيران من قبل أي دولة، ولكن مع صعود الجناح البراغماتي/الإصلاحي في سياسات إيران وسياسة تطبيع العلاقات بين إيران والعالم الخارجي وخاصة مع الدول المجاورة منذ بداية تسعينيات القرن العشرين، قام قادة تركيا على الرغم من انتقادهم لبعض إجراءات إيران في الشؤون الداخلية لبلدهم باعتماد نهج الاعتدال والتوسط تجاه إيران، بدعم هذا التوجه الجديد لإيران وكذلك على الرغم من معارضة أمريكا، حافظوا على علاقاتهم السياسية والاقتصادية مع إيران.
ما يثير الدهشة هو لماذا في هذه الفترة التي كانت فيها إيران على عكس عقد الثمانينيات قد ابتعدت تدريجياً عن سياساتها الثورية وانخفضت أهمية الأيديولوجيا في السياسة الخارجية لإيران إلى حد ما، ازدادت المواجهة الأيديولوجية بين البلدين وأثرت سلباً في علاقات البلدين؟ من الأسباب الرئيسية للمواجهة الأيديولوجية للبلدين خاصة السنوات التالية للثورة الإسلامية في إيران، كانت سياسة تصدير الثورة الإسلامية الإيرانية.
Ahmet Taner Kislali ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ مجلة الدراسات السياسية الفصلية؛ السنة الثالثة، العدد ١١، ربيع ١٣٩٠ خلال هذه الفترة استمرت العلاقات السياسية والاقتصادية، لكن لم يطل الوقت حتى تصاعد مرة أخرى في مارس ١٩٩٦ المواجهة الأيديولوجية بين إيران وتركيا مع اعتقال عرفان أغريسي قائد حركة العمل الإسلامي واعترافاته حول ارتباط منظمته بإيران، مما أدى إلى طرد تركيا لأربعة دبلوماسيين إيرانيين (زارع، ١٣٨٩).