Abstract:
في المقال الحالي، وباستخدام مفهومي «البارادايم» و«الاستراتيجية السياسية»، قمنا بالبحث في البعد النظري لفكر وسلوك التيارات الهاشمية بعد ثورة عاشوراء. كما تم فحص تأثيرات عاشوراء على الهاشميين، والبارادايم العقائدي-السياسي الذي ينتمي إلى الإمامية، وكذلك البارادايم السياسي المتعلق بالتوجهات الأخرى. تحت هذين البارادايمين الرئيسيين، تم البحث في توجهات «علوي-فاطمي» مع ميول الإمامية والحسنيين والزيدية؛ و«علوي-غير فاطمي» (الحنفية)؛ والتوجه «العباسي». وفيما يلي، تم قياس هذه التوجهات الثلاثة بمؤشرات مثل: الفكر السياسي؛ الصراع مع النظام/ الصراع على النظام؛ الصراع العلني/ المستتر؛ الإصلاح/ الثورة؛ وطريقة التواصل مع التوجهات الأخرى.
Machine summary:
ومن هذا المنطلق، فإن الإمامية هي البارادايم الوحيد الذي كان يسعى في سياق النضال إلى تغييرات جوهرية على المستوى العام للمجتمع والحكومة، وكان يتبع ذلك من خلال أساليبه الخاصة.
[6] ومن هذا المنطلق، وخلافاً لأولئك الذين يحاولون تصوير السنة السياسية للإمامة الشيعية على أنها مؤيدة لنوع من الفصل بين الإمامة (الدين) والخلافة (السياسة)،[7] يجب القول إن قادة الإمامية أولوا اهتماماً خاصاً للمقولات الاستراتيجية الثقافية والعقدية، إلا أن هذا النهج كان في حد ذاته يمتلك استراتيجية سياسية، ولم يتخلوا عن حقهم في الخلافة بل عملوا على التمهيد له.
ومن هذا المنطلق، تابعت هذه الجماعة حركتها التدريجية باستخدام أسلوبين متكاملين (المقاومة السلبية والتقية)؛ ذلك لأن الهدف الأساسي للإمامية لم يكن الاستيلاء على السلطة السياسية، بل كان إصلاح النسيج الاجتماعي للسلطة ثم الهيكل السياسي.
[8] إلا أن الفرض المذكور أيضاً لا يدل على ارتباط الإمام السجاد(ع) بهم، لأن هذا الأمر كان يتنافى مع المنهج العام له؛ ومن أمثلة ذلك عدم مشاركته في قيام أهل المدينة، وقيام المختار، وكذلك صمته بخصوص حكم عبد الله بن الزبير، حيث حافظ على عدم انحيازه.
ومن هذا المنطلق، يمكن اعتبار نهضة زيد من حيث الفكر السياسي، محافظة ومزيجة إلى حد ما، بحيث كانت متوافقة نسبياً مع آراء العامة في ذلك الزمان؛ وفي الواقع، نظراً لأن هدف زيد كان غالباً موجهاً نحو تغيير هيكل السلطة والحكم، وأراد من خلال ذلك كسب دعم الناس، فقد لجأ إلى دمج وتلقين العقائد الشيعية مع العقائد العامة، وكان يهدف في فكره إلى إيجاد انسجام بينهم.
كما أن ارتباط العباسيين مع الحنفيين بعد وفاة أبي هاشم كان قائماً أيضاً على التحالف السياسي والعقائدي، وهو الأمر الذي استمر إلى أن قام العباسيون بربط شرعيتهم مباشرة بالرسول عبر العباس.