Abstract:
إن كلمة «التعمق» في المصادر اللغوية والروائية القديمة، على عكس التصور الشائع، تحمل دلالة معنوية مذمومة، وقد اعتبرها علماء الدلالة مشتملة على مفهوم الإفراط والمبالغة. ومن هذا المنطلق، فقد ورد ذمها في روايات أئمة أهل البيت (ع) واعتُبرت من أركان الكفر. حتى أن مجموعة من المحدثين الكبار قد استخلصوا منها مفهوم الإفراط والغلو والزيادة؛ ومع ذلك، فقد توصلت مجموعة من العلماء، نتيجة الغفلة عن المعنى الحقيقي للتعمق وكونه مذموماً، إلى فهم غير صائب للروايات المتعلقة به.
Machine summary:
كما نقل الشيخ الصدوق في كتاب التوحيد الرواية نفسها بهذا الشكل: «قال سئل علیّ بن الحسین علیه السّلام عن التوحید فقال إنّ اللّه عزّ و جلّ علم أنّه یکون فیآخر الزمان أقوام متعمّقون فأنزل اللّه عزّ و جلّ {/«قل هو اللّه أحد اللّه الصّمد»/} والآيات من سورة الحديد إلى قوله {/«و هو علیم بذات الصّدور»/} فمن رام ما وراء هنالک هلک» (المؤلف نفسه، التوحيد، 283).
كذلك، كان لكبار المفسرين ومؤلفي الكتب الفلسفية والعرفانية فهمٌ للرواية المذكورة مثل صدر المتألهين؛ حيث كتب طیفور بسطامي، شارح مفتاح الفلاح للشيخ البهائي، حول هذا الحديث: «بما أن الله كان يعلم أنه سيأتي في آخر الزمان أقوام مدققون، فقد أنزل سورة {/«قل هو اللّه أحد»/} وأوائل سورة الحديد؛ ولكي لا يكون عجز العرب البدوي مانعاً من فهم آية {/«هو الأوّل و الآخر والظّاهر و الباطن»/}؛ فإن أمثال أخوند ملا صدرا يدركون معنى هذه الآية؛ كما يقول هو نفسه إنني كنت أتفكر باستمرار في هذه الآيات حتى رأيت هذا الحديث فبكيت من الشوق» (بسطامي، 2/29).
وفي تفسير نمونه، ورد أيضاً في ترجمة وتوضيح هذه الرواية أن: «الله تعالى كان يعلم أنه سيأتي في آخر الزمان أقوام ينقبون في مسائل التعمق والدقة؛ لذا أنزل سورة {/«قل هو اللّه احد»/} وآيات بداية سورة الحديد حتى {/«علیم بذات الصدور»/}؛ فكل من طلب ما وراء ذلك هلك».
كما كتب السيد محمد حسين طهراني، مع اعتباره آيات سورة الحديد مبينة للوحدة الحقيقية للحق المتعال، حول هذه الرواية قائلاً: «إن الإمام السجاد (ع) يشير في قوله هذا إلى أن الأمم السابقة لم تكن تملك القدرة على إدراك هذا النوع من التوحيد، ولما كان سيظهر في آخر الزمان أشخاص متعمقون في سلوك التوحيد ببركة رسول الله (ص)، فقد فتح الله هذا الباب لهم وأنزل هذه الآيات» (طهراني، 336).