Abstract:
السيميائية هي مجموعة من الأنظمة العلاماتية التي يجب العثور على رموزها وفقاً لسياق العبارة. النص الأدبي، بالنظر إلى بنيته الفنية ورسالته الجمالية، يمتلك نظاماً علاماتياً معقداً، بحيث يشير الدال فيه عموماً إلى عدة مدلولات. يستخدم القرآن الكريم، باعتباره قمة النصوص البلاغية، دقة متناهية في تصوير قول وسلوك الشخصيات، كما لو أن الشخصية تُعرض على المشاهد فوق خشبة المسرح. وفي هذا السياق، تلعب الشخصية النسائية -التي تعد من العناصر الأساسية للقصة- دوراً بارزاً في قصص القرآن. فهن فاعلات واعية في قصص القرآن، حيث يكشف تحليل شخصياتهن للقارئ عن معانٍ دلالية وسيميائية، ومن خلال هذه المعاني، تظهر الأبعاد الخفية لشخصياتهن. وبالطبع، أحياناً تكون الشخصية في القصة القرآنية خفية ومحاطة بوشاح من الغموض، وهذه الرموز والعلامات هي التي تساعد القارئ على كشف الأبعاد الخفية لوجود الشخصية. السيدة مريم (ع) هي المرأة الوحيدة التي ذُكر اسمها صراحة في القرآن، وقد وردت جوانب من حياتها في سور آل عمران، والنساء، والمائدة، ومريم، والأنبياء، والمؤمنون، والتحريم. وما يتم التركيز عليه في الوظيفة السيميائية للشخصية هو الرمزية، والتنوع في استخدام الرموز في النص، وعلم الأسماء، والأوصاف، والفعل القولي، والفعل السلوكي، والأداء التمثيلي؛ ومن مجموع هذه العناصر، يمكن الوصول إلى فهم أعمق للشخصية. وبشكل عام، يمكن القول إن اسم مريم يمثل شخصيتها؛ فكما أن اسمها يوحي للمخاطب بروح العبادة واللطافة والمرونة، فإن الأفعال السلوكية والقولية والأوصاف القرآنية المتعلقة بها تعكس أيضاً هذا المعنى.
Machine summary:
ir"/> علي باقر طاهري نيا أستاذ بجامعة طهران زهره حيدري ماجستير اللغة العربية وآدابها المستخلص السيميائية هي مجموعة من النظم العلاماتية التي يجب العثور على رموزها وفقاً لسياق العبارة.
ك: يوسف العرجا، 2002م: 14) وتظهر الدراسات السيميائية للشخصية أن كل شخصية هي صورة لشخص بشري أو غير بشري بخصائص متعددة الأوجه، حيث يقوم الباحث في عالم العلامات بفحص جميع العناصر الخارجية والنفسية الشخصية، الاسم، نوع اللباس، الوظيفة، والنسب الاجتماعي والثقافي والأيديولوجي، كما يدرس الشبكة التواصلية بين الشخصيات ويتناول سيميائية الشخصية من خلال الاسم والعمر.
البنية السيميائية لشخصية السيدة مريم (عليها السلام) لقد قدم الله تعالى في القرآن النساء الصالحات كنموذج للمجتمع البشري، حتى يتضح الطريق والمنهج الصحيح للجميع من خلال استيعاب أخلاقهن وأفعالهن، ويكون ذلك حجة على جميع الناس من رجال ونساء.
ومن ناحية أخرى، فإن «الرزق المذكور لم يكن رزقاً عادياً»؛ (طباطبائي، 1384ش: ج3، 273) لأن «رِزْقاً» جاءت بصيغة النكرة، ودلالة الاسم النكرة هي عدم التعيين، بالإضافة إلى أن السيدة زكريا (ع) تعجب عند رؤيته واغتبط بالحالة الروحية لمريم ودعا الله أن يرزقه ولداً طاهراً مثل مريم.
(مكارم الشيرازي، 1377ش: ج19، 110) السؤال المطروح هنا هو: لماذا استخدم الله تعالى في الآية 47 من سورة آل عمران لفظ «ولد» عندما بشرت الملائكة السيدة مريم بالولد، بينما استخدم لفظ «غلام» في الحالات المذكورة آنفاً؟ يبدو أنه في سورة آل عمران، عندما بشرت الملائكة مريم بكلمة الله، سألت بتعجب: « رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَ لَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ»؛ إن استخدام كلمة «ولد» يتناسب مع تركيب «كلمة الله»، لأن «ولد» تدل على وجود والد، في حين أن ابن مريم لم يكن له والد.