Abstract:
(صحة محتويات المقال تقع على عاتق المؤلف ولا تعبر عن وجهة نظر مجمع تشخيص مصلحة النظام) إن إيران في سياساتها الخارجية، وفي فترات معينة، ومن خلال إعادة إنتاج الرواسب السابقة والعقبات المريرة من الماضي، قد دخلت في حالة من عدم التوافق والتعارض مع مراكز القوة. لا يمكن المرور بسهولة فوق الحقائق المطلقة لهذه المواريث المريرة، ومن الإنصاف الإقرار بهذه الحقائق التاريخية. ومع ذلك، فإن الاعتماد المفرط على هذه الرواسب السابقة التي ترسخ عدم الثقة، ليس نهجاً يمكنه تلبية المصالح الوطنية للدولة في الساحة الجيوسياسية الشبكية والمعقدة في جميع الأوقات. ومن ناحية أخرى، لا يمكن قبول الخطاب الذي يتسبب في تهميش أو إخفاء قيم وأفكار الثورة الإسلامية. لقد أظهرت التجربة المعاشة والتاريخية لإيران أن هذا البلد يمكنه، من خلال إعادة التعرف العميق على موقعه وإحداثياته الجيوسياسية، أن يكون قوة كبرى على المستوى الإقليمي وأن يظل بمنأى عن التحديات والعزلة الجيوسياسية التي يؤدي استمرارها إلى هدر الموارد الاجتماعية والبشرية. تبحث الدراسة الحالية، باستخدام المنهج الوصفي التحليلي، في الخطابات الموجودة في السياسة الخارجية الإيرانية، وتحاول إثبات فرضية أن خطاب الوسط في السياسة الخارجية هو أحد النهج المربحة التي تعزز الوزن الجيوسياسي لإيران على المستويين الإقليمي وما وراء الإقليمي.
Machine summary:
فصلية السياسات الاستراتيجية والكبرى / السنة الثانية، العدد الثامن، شتاء 1394 / الصفحات 137-151 تحديات خطاب السياسة الخارجية الإيرانية في إطار تحول مستحدث في المنظومة الجيوسياسية أفشين متقي 1، مصيب قره بيگي 2 تاريخ الاستلام: 1393/2/15 تاريخ القبول: 1393/12/10 المستخلص لقد اتجهت إيران في سياساتها الخارجية، وفي حقبة معينة، نحو عدم الانسجام والمواجهة مع مراكز القوة، من خلال إعادة إنتاج الرواسب السابقة وبقايا التلال الماضية.
لقد أظهرت التجربة الحية والتاريخية لإيران أن هذا البلد يمكنه، من خلال إعادة التعرف العميق على موقع وإحداثياته الجيوسياسية، أن يكون قوة كبرى على المستوى الإقليمي وأن يظل بمنأى عن التحديات والعزلة الجيوسياسية التي يؤدي مسارها إلى هدر الموارد الاجتماعية-البشرية.
بناءً على ذلك، ومن هذا المنظور، فإن "المقصود بالجيوبوليتيك هو دراسة والتعرف على تأثير العوامل الجغرافية في اتخاذ القرارات السياسية لأصحاب القوة وصناع السياسة في الدول" (مجتهد زاده، ١٣٨١: ٢٠).
وتجدر الإشارة إلى أن التحدي الجيوبوليتيكي لا يظهر فقط في العقوبات، بل إن اتباع سياسات غير تفاعلية ومسببة للتوتر في الساحة السياسية العالمية يعد أيضاً من العوامل المؤثرة في وضع العناصر والقدرات الجيوبوليتيكية للدولة على المحك، حيث يتم فيها نسيان سياسة التكامل الإقليمي والعابر للأقاليم (Goff, 2014: 13).
ومن بين الخصائص الجيوسياسية والجيواستراتيجية لإيران ما يلي (اطاعت، ١٣٧٦: ١٣؛ رشنو، ١٣٩٢: ٦٩)؛ أ) الحجم الكبير للاحتياطيات النفطية والغازية المعروفة في هذه المنطقة ب) الثروة الناجمة عن تصدير النفط والغاز في دول منطقة الخليج العربي والسوق المناسبة لتصدير السلع العالمية ج) الموقع الجغرافي للخليج العربي ووقوعه في المركز أو نقطة التقاء وربط الأجزاء الشرقية والغربية، والشمالية والجنوبية لليابسة - السياسات القمعية للولايات المتحدة الأمريكية؛ إن البنية الهيمنية للنظام الدولي والجهود الأمريكية لفرض السيطرة على العالم، قد أدت إلى ظهور نوع من السياسة التدخلية في هذا البلد، ومن خلال العقوبات الاقتصادية، تضع إيران في مأزق في المجالات الثقافية والسياسية والاقتصادية.