Abstract:
في هذا المقال، يتم بحث مقولة العلم عند الفيلسوف الإلهي ملا صدرا، ويُشار إلى الاختلاف الجوهري في اعتقاده عن رأي المشائين. من وجهة نظر ملا صدرا، حقيقة العلم هي من سنخ الوجود، وبالتالي فهي حضورية وشهودية. بناءً على ذلك، فإن معرفة الوجود لن تتوفر إلا من خلال معرفة النفس، ومعرفة النفس لن تتحقق إلا من خلال سلوك وتربية النفس. كما أن معرفة الله لن تكون معرفة حقيقية إلا من خلال طرق العلم الشهودي. ومن هنا يتضح أن الإنسان، على عكس الموجودات الأخرى، ليس مفهوماً ماهوياً بل هو حقيقة وجودية تكتسب من حقيقة «الإنسان» بقدر تفعيل مراتب الوجود فيها. ومن خلال هذا الإدراك لحقيقة العلم، يتضح أنه لا يوجد أي انفصال بين العلم والأخلاق، وبين النظر والعمل، وفي الحقيقة توجد علاقة وثيقة متبادلة بين الحكمة النظرية والحكمة العملية. أي أن الإنسان في ارتباطه بالوجود ليس له دور سلبي فقط بحيث يطبع الصور في ذهنه كمرآة فحسب، بل هو موجود يتجلى الوجود فيه، ومكان يكشف الوجود عن نفسه من خلاله. وبهذه الطريقة، تتلاشى الحدود بين المعرفة (الإبستمولوجيا) والوجود (الأنطولوجيا).
Machine summary:
ففي الإسلام، وخلافاً للمسيحية، لا يؤدي الإيمان بدون معرفة إلى النجاة، بل إن المعرفة هي أساس الإيمان الحقيقي، كما أن الإيمان نفسه بطبيعته يولد المعرفة: فالمعرفة القلبية التي هي نتيجة لنشاط العقل الشهودي (وليس مجرد العقل الأداتي) تؤدي في النهاية إلى الوصول إلى مقام شهود الحقيقة لدى المؤمن، بينما في الـ mysticism في المسيحية، وبما أن المعرفة أمر ذهني 2 تماماً، فإن معرفة الوجود من خلال السلوك تكون منتفية.
بناءً على ذلك، فإن العلم (الحصولي) يدخل في مقولة الكيف، وينطبق عليه حد الكيف من باب الحمل الشائع، ولكن هذه الصورة الذهنية نفسها، من الجانب المذكور ككيف نفسي، هي بالمقارنة مع ذاتها وجود ذهني يفتقر إلى الآثار الخارجية، ولذلك لا يندرج تحت أي مقولة إلا إذا أطلق عليه عنوان الكيف النفساني مجازاً وتبَعاً لكونه علماً.
وفقاً لرأي ملا صدرا، فإن العلم الحقيقي هو علم حضوري؛ فباعتقاده لا يتيسر إدراك حقيقة الوجود إلا من خلال المشاهدة الصريحة والحضور في حضرته.
ويصل ملا صدرا من خلال هذه الحقيقة العلمية إلى أن: «العلم من تلك الحقائق التي تكون فيها هستيته وهويته عين ماهيته» (المصدر نفسه: 872)، تماماً كما أن ماهية وهوية الوجود ليست شيئاً سوى الهوية.
بناءً على ذلك، فإن مسألة العلم عند ملا صدرا هي من مسائل الوجود، وحقيقة الوجود لا يمكن إدراكها بأي حال من الأحوال إلا من خلال العلم الحضوري والمشاهدة الصريحة.
فعندما يجد الإنسان نفسه ويصل إلى حقيقة الوجود، يشاهد الوجود في أفق وجوده الخاص، ولا يمكن الحديث عن العلم والحضور دون معرفة النفس وحضور الذات.
وفقاً لهذا الوصف للعلم عند ملا صدرا، فإن العلم من سنخ الوجود، وإضافته إلى النفس من سنخ الإضافة الإشراقية، والعالم الخارجي يؤدي فقط دور العلة المعدة لإيجاد هذه الإضافة الإشراقية.