Abstract:
يعتبر أدب الدراما، الذي تعود جذوره إلى خمسة قرون قبل الميلاد، أحد الفروع الرئيسية للأدب إلى جانب الأدب السردي والغنائي. ومنذ زمن أرسطو، الفيلسوف اليوناني العظيم، وحتى القرن الثامن عشر الميلادي، انقسم هذا الأدب إلى نوعين رئيسيين هما التراجيديا والكوميديا. وتعد مسرحية «أوديب الملك» لسوفوكليس بلا شك واحدة من أشهر المسرحيات في العالم، وتعتبر أفضل نموذج للمسرح الأرسطي. يقوم أساس هذه المسرحية على الحبكة، وتتمثل ركيزتها في الواقع في عرض إرادة وعزم الشخصية الرئيسية في صراع درامي. الهدف من هذا الأسلوب في كتابة المسرح هو تطهير المشاعر، والذي يتم من خلال الاستغراق وإثارة مشاعر التعاطف والخوف لدى المشاهد. ويحدث هذا التأثير عندما يتعرض بطل المسرحية، نظراً لشخصيته المتوازنة، للتعاسة نتيجة خطأ وخسارة. ومن المبادئ الأخرى لهذا النوع من المسرح وجود الوحدة الثلاثية: وحدة الحبكة، والمكان، والزمان، بالإضافة إلى خمس أو ثلاث فصول مسرحية وأجزائها الثلاثة المهمة (لحظة الإثارة الأولى، لحظة الحزن، ولحظة الإثارة الأخيرة). كما تعتبر ذروة المسرحية مع لحظة الإدراك (الأنagnorisis)، والتحول (Peripeteia)، ولحظة نهاية الإثارة، من الخصائص البارزة للمسرح الأرسطي. توضح هذه المقالة بالتفصيل أسس المسرح الأرسطي المستمدة من كتاب «فن الشعر» بالاستناد إلى مسرحية «أوديب الملك»، وذلك لتوضيح وجهة نظر أرسطو حول الأدب الدرامي، وليحصل القارئ على فهم شامل لخصائص هذا النوع من المسرح وتأثيره على المشاهد.
Machine summary:
أسس المسرح الأرسطي استناداً إلى مسرحية «أوديب ملكاً» لسوفوكليس إبراهيم أستارمي1 الملخص {IBتُعد الآداب المسرحية، التي تعود جذورها إلى خمسة قرون قبل الميلاد، أحد الفروع الرئيسية للأدب إلى جانب الأدب الروائي والغنائي، وقد انقسمت منذ زمن أرسطو، الفيلسوف اليوناني العظيم، وحتى القرن الثامن عشر الميلادي إلى نوعين رئيسيين هما التراجيديا والكوميديا.
توضح هذه المقالة بالتفصيل أسس المسرح الأرسطي المستمدة من كتاب «فن الشعر» بالاستناد إلى مسرحية «أوديب ملكاً»، وذلك لتحديد رؤية أرسطو حول الآداب المسرحية، وليحصل القارئ على فهم شامل لخصائص هذا النوع من المسرح وتأثيره على المشاهد.
لقد تُرجمت مسرحية «أوديب ملكاً» في إيران بواسطة شاهرخ مسكوب، ولكن لم يتم فحص هذا العمل تحليلياً بناءً على أسس المسرح الأرسطي.
ومن بين الأسئلة المهمة التي تُطرح على كل مشاهد للمسرح الأرسطي: ما هي خصائص هذا النوع من المسرح؟ وما هي أسباب جاذبية أسلوب كتابة المسرح هذا؟ وهل يمكن لأي موضوع أن يكون مناسباً للطرح في المسرحية؟ المناقشة والتحليل تعود الجذور الأساسية للمسرح في أوروبا وألمانيا إلى العصر اليوناني القديم، وبتعبير آخر، إلى عصر سوفوكليس، وأويريديس7 وأرسطو8.
وبالطبع، فإن أهم جزء في المسرحية من منظور أرسطو هو «الحبكة»، والتي تعني الواقعة وكذلك رسم إرادة وعزم البطل في حادثة ما، مما يؤدي إلى تغيير وضعه وموقفه.
من هذا الجزء من العرض، يبدأ تصاعد حبكة القصة، وفي البحث عن الحقيقة، يدخل تيريسياس24، العراف الأعمى، ويعبر لأوديب عن أمر يثير شكاً كبيراً لدى المشاهدين والشخصية الرئيسية في المسرحية: «أنت هو الخاطئ الذي لا علاج له في هذه الأرض» (المصدر نفسه، 17)؛ يدرك المشاهد أن الشخص الذي يبحث عن القاتل هو نفسه المتهم بالقتل.