Abstract:
إن مبدأ العدالة الواقعية والتعويضية وأصالة الإرادة الباطنية هي من المبادئ الأساسية لقوانين العقود الحديثة، ولها أهمية فائقة في الفكر القانوني والقضائي المعاصر، وتعتبر ممهدة للطريق في الحالات الصعبة. يتناول هذا البحث تطبيق هذه المبادئ على إحدى الحالات الصعبة والمثيرة للجدل في قانون العقود في بلدنا، وهي البيع بشرط. وقد جرت المحاولة من خلال تحليل ثلاث وجهات نظر مهمة في حكم هذه المعاملة، لإيجاد تسوية بين هذه الآراء لصالح العدالة الواقعية والموضوعية. تم طرح فرضية مفادها أن نظرية الصحة يجب أن تُطبق على الطبيعة الطبيعية للبيع بشرط، وهو ما يتوافق مع مقتضيات العدالة المثالية والنظرة الشكلية، بينما تُعتبر نظرية البطلان ناظرة إلى انحرافها عن مبدأ العدالة التعويضية والإرادة الباطنية المشتركة. كما تم تبيان إمكانية الإثبات القضائي للقصد الحقيقي من خلال القرائن والأصول من منظور فقهي، وهو ما يقتضيه العدل الواقعي والحقيقي في الحالات الصعبة، ويفضل بناءً على المدرسة التحقيقية في قانون العقود. الهدف هو عدم استخدام حكم الطبيعة الأولية لهذه المعاملة ومبدأ حرية الإرادة كأداة لفرض عقود غير عادلة على الطرف الضعيف في العقد.
Machine summary:
1-2- الآراء المطروحة في حكم بيع الشرط (مقارنة من حيث اختلاف الأسس) في حكم هذه المعاملة، طُرحت ثلاثة أنواع من التوجهات في الأنظمة القانونية المختلفة وهي: الشكلانية (Formalism)، والواقعية (Realism)، والعدالة الموضوعية والتبادلية؛ والتي يجب من خلال دراسة أسبابها ومراعاة آراء المذاهب المختلفة في الفقه الإسلامي، معرفة ما إذا كان هناك طريق مقبول بناءً على موازين فقه الإمامية لاتخاذ توجه عادل يغلق الطريق أمام استغلال الموقع الضعيف لأحد طرفي العقد.
2- ردود أنصار نظرية الصحة على الاعتراضات: لقد قدم أنصار نظرية صحة بيع الشرط وضرورة ذكر أحكامه في القانون المدني وعدم الحاجة إلى حذفه، ردوداً على اعتراضات المعارضين من قبيل: أ- ثبوت الحاجة إلى هذا النوع من المعاملات عند العرف وقبول العمل بها وجريانها وموافقتها لأصل حرية الإرادة؛ ب- الادعاء بأن تغطية بيع الشرط للربا ليس كلياً، لأن المالك يأمل في الاسترداد والمشتري يأمل في تملك المبيع، والقلق من سوء الاستخدام يزول من خلال توقع المحكمة في البحث عن القصد الواقعي للطرفين؛ ج- إمكانية بيع مال موضوع بيع الشرط بصورة معلقة على شرط واقف (رد ثمن البيع الأول) وهذا لا يختلف كثيراً عن بيع المال المرهون من قبل الراهن؛ د- عدم ثبوت أن ضرر هذه المؤسسة أكثر من نفعها؛ هـ- بحذف النصوص القانونية لبيع الشرط والإبقاء على القواعد العامة لخيار الشرط، سنحصل في الممارسة على بيع شرط لا تخضع أحكامه لرقابة وتنظيم القانون، وهذا يؤدي إلى تفاقم الوضع (سنهوري، 2000: 4/148)؛ (مير معزي، 1387: 62).