Abstract:
الروحانية البيئية بمعنى إعادة التعرّف على الحقيقة الإلهية في نظام الطبيعة. الشاعر الأخضر، بعد تلقيه الإدراكات الحسية من الطبيعة، يصف قداسة ظواهرها مع مراعاة التوجهات القدسية والعرفانية في أشعاره. من بين عناصر وظواهر الطبيعة، يعتبر "الماء" من أكثر العناصر استخداماً في القصائد الأدبية. الموقع المحوري لهذا العنصر القيّم، يُخصِّص للاستخدام البيئي المؤمن بالله في القصائد الطبيعية/البيئية. لهذا السبب، في هذه المقالة نحاول التطرق إلى موضوع "الماء" في قصائد سهراب سپهري ورالف والدو إمرسون لأن كلا الشاعرين، اللذين يعرفان بالشاعر الأخضر والطبيعي، قد اهتم بشكل متكرر بموضوع "الماء" في أشعارهما. في هذا البحث التطبيقي، مع الاستفادة من النقد البيئي، سندرس مجموعة أشعار "هشت كتاب" لسبهري ومجموعة الدواوين الشعرية لإمرسون، وبجانب ذكر المسائل النظرية حول الروحانية البيئية، سنبين مع أمثلة من قصائد هذين الشاعرين كيف أن العنصر القيّم "الماء" أصبح وسيلة لخلق مفاهيم وصور بيئية في العرفان البيئي. بالإضافة إلى ذلك، سنشرح كيف وصل سبهري برؤيته العرفانية-الفلسفية وإمرسون برؤيته العرفانية-التاريخية إلى الروحانية البيئية من خلال عنصر "الماء".
Machine summary:
ومن هذا المنطلق، حاولت هذه المقالة تناول مسألة "الماء" في أشعار سهراب سپهری ورالف والدو إيمرسون، حيث إن كلا الشاعرين، المشهورين بكونهما شاعرين أخضرين ومحبين للطبيعة، قد أوليا اهتماماً متكرراً لمسألة "الماء" في أشعارهما.
وفي هذا البحث المقارن، وبالاستعانة بالنقد البيئي، سنقوم بدراسة مجموعة أشعار الكتب الثمانية لسپهری ومجموعة دفاتر إيمرسون الشعرية، ومع بيان المسائل النظرية حول الروحانية الإيكولوجية، سنبين من خلال ذكر نماذج من أشعار هذين الشاعرين كيف أصبح عنصر "الماء" الثمين وسيطاً لخلق مفاهيم وصور محورها البيئة في العرفان الإيكولوجي.
ومن هذا المنطلق، أدت قدسية الطبيعة وإعلاء مكانتها المقدسة إلى نشوء رابط روحي ومعنوي بين الإنسان والطبيعة.
قامت مريم سرفراز اسبق وناصر مطلب زاده في مقال "قراءة بيئية لرموز الطبيعة في أشعار روبرت فراست وسهراب سپهری" (١٣٩٥) بدراسة وتحليل الرموز المشتركة للطبيعة ولكن بتفسيرات مختلفة في أشعار هذين الشاعرين الأمريكي والإيراني، وذلك بطريقة مقارنة ومن خلال قراءة بيئية.
أشار بهنام ميرزابابازاده فومشي وفريده پورگیو في مقال "Two Green Poets: A Comparative” ”Ecocritical Study of Sepehri and Emerson" إلى تحليل واستقصاء الأخلاق البيئية وما بعد الحداثية لدى سپهری مقابل وجهة نظر امرسون البراغماتية تجاه الطبيعة.
آرنه نايس (Arne Naess)، الناقد البيئي في مجال الإيكولوجيا العميقة (deep ecology)، يعتقد أن الإنسان بعد إدراك مكانته في عالم الخلق يصل إلى نوع من الوعي الإيكولوجي تجاه ذاته وبيئته المحيطة (Naess, 1973: 95).
ويصل امرسون إلى نوع من الوعي الإيكولوجي الشعري من خلال العلاقة التي يقيمها بين الروحانية والطبيعة (ولا سيما الماء).
بالإضافة إلى ذلك، فإن الروحانية البيئية الناتجة من خلال "الماء" بالنسبة لرالف والدو إيمرسون هي روحانية - تاريخية.