Abstract:
تتعلق واحدة من أكثر الفقرات تكراراً في الصحيفة السجادية بالتوبة، والإنابة، والاستغفار من الذنوب التي لا تتناسب ليس فقط مع مقام عصمة الإمام السجاد عليه السلام، بل ولا تتناسب أيضاً مع البشر العاديين. يسعى هذا المقال إلى طرح ودراسة بعض الحلول لهذا التعارض المذكور. وبناءً على ذلك، وفي سياق توضيح التعارض القائم بين عصمة الإمام والاعتراف بالذنوب في الأدعية، تنقسم الفقرات المتعلقة بهذا البحث إلى فئتين: الفئة الأولى: بعض الفقرات بسبب مضامينها لا ينبغي نسبتها إلى المعصوم (ع)، ويبدو أن دعاء المعصوم واعترافه بالذنب في هذه الحالات يرتبط بمراتب الوجود الخاصة بالمعصوم (ع) وليس بذاته المقدسة؛ الفئة الثانية: هي الأدعية التي لا يتنافى فيها نوع الاعتراف بالذنوب مع عصمة الأولياء، لأن المعنى المتعارف للذنب لا يُؤخذ فيها؛ بل إن أدنى ابتعاد عن الله والانشغال بما سوى الله - وليس ذلك النوع من الابتعاد والانشغال بغير الله الموجود لدى البشر الآخرين بدرجات متفاوتة - يُعتبر من وجهة نظر المعصوم تجاه العزة الربوبية قلة أدب وذنباً لا يُغتفر، وفي النهاية يُعتبر صدور أي نداء وكأنه استعلاء أمام الله تعالى، وهو ما يستغفر الإمام (ع) بسببه.
Machine summary:
وبناءً على ذلك، وفي بيان التعارض القائم بين عصمة الإمام والاعتراف بالذنوب في الأدعية، تنقسم المقاطع المتعلقة بالبحث إلى فئتين: الفئة الأولى: بعض المقاطع لا ينبغي نسبتها إلى المعصوم (ع) بسبب مضامينها، حيث يبدو أن دعاء المعصوم واعترافه بالذنب في هذه الحالات يرتبط بالبشر الآخرين باعتبارهم مراتب وجودية للمعصوم (ع)، وليس بساحة حضرته الخاصة؛ الفئة الثانية: هي الأدعية التي لا يتنافى نوع الاعتراف بالذنوب فيها مع عصمة الأولياء، لأن معنى الذنب المتعارف ليس هو المقصود بها؛ بل إن أدنى ابتعاد عن الله والانشغال بما سوى الله - وليس ذلك النوع من الابتعاد والانشغال بغير الله الذي يوجد بدرجات متفاوتة بين البشر الآخرين - يُعد من وجهة نظر المعصوم قلة أدب في حق العز الربوبي وذنباً لا يغتفر، وفي نهاية المطاف، يُعتبر كل نداء بمثابة التكبر أمام الله تعالى، وهو ما يستغفر الإمام (ع) من أجله.
وما يُذكر كنوع من التوبة والاستغفار في الأدعية والمناجاة على لسان المطهرين من المعصومين جارية، فهو يشرح تلك الأحوال التي ارتكبها سائر العباد، ولكن بما أنه لا يرى مفارقة أو انفصالاً بينه وبين سائر العباد، فإنه ينسبها إلى نفسه؛ لأن جميع البشر هم من المراتب الوجودية للإنسان الكامل، وبما أن معرفة الإنسان الكامل بالله هي في أعلى مراتبها، فإن الإمام (ع) يدرك قبح وحقارة الذنب المرتكب، ولذلك يتضرع كما تمت الإشارة إليه.
ورغم أنه بالنظر إلى مقام الإمام الذي هو عين الحق، فإن هذا التوجيه لا يليق؛ إلا أن أحد الآثار التربوية التي تتركها الأدعية للمؤمنين هو أنها تعلمهم أيضاً آداب الحديث مع الله.