Abstract:
منطقة غرب آسيا، منذ القدم كانت مركزاً للأزمات الأمنية والسياسية والأيديولوجية، وكانت دائماً مهيأة لتحولات واسعة وعميقة. ويعد ظهور ونمو وانتشار الحركات العنيفة والجماعات الإرهابية نموذجاً لهذه التحولات. فمن ناحية، كان الدفاع عن الإسلام، ومن ناحية أخرى مواجهة هجوم النظام الإنساني الغربي، دائماً ذريعة للجماعات الإرهابية. ويُعتبر هذا شكلاً جديداً من أشكال الأنشطة السلفية المتطرفة في الشرق الأوسط. ربما يمكن اعتبار أول دليل لهذه الجماعة في الأعمال الإرهابية هو سقوط دول مثل سوريا والعراق التي تُعتبر بطريقة ما، حسب زعمهم، حليفة للنظام الكافر. وبالطبع يجب الإضافة بأن العديد من الباحثين يرون تأسيس هذه الجماعة السلفية التكفيرية يتجاوز المسائل العقائدية والأيديولوجية. ولكن كيف يمكن دراسة هذه التيارات المتطرفة في قالب نظري؟ لقد قام مؤلفو المقال بتفسير تشكل داعش باستخدام نظريات دمج حشد الموارد لتشارلز تيلي ونظرية الأزمة لتوماس سبرينجز؛ وبتعبير آخر، يمكن إرجاع تشكل كل أزمة إلى أسباب متعددة. وتوضح الكتابة الحالية تشكل وتوسع الأزمة المتزايدة للجماعة الإرهابية التكفيرية داعش باستخدام حشد الموارد لتشارلز تيلي، وتفسرها وتحللها بالاستعانة بنظرية الأزمة لسبرينجز. ولهذا الغرض، تم استخدام المصادر المكتوبة والافتراضية أيضاً.
Machine summary:
لهذا السبب، يمكن ملاحظة أنشطة وتوسع الأعمال الإرهابية لداعش في المجتمعات التي تولى فيها الشيعة زمام الأمور بشكل ما: دول مثل سوريا والعراق، ومنطقة القلمون على الحدود اللبنانية السورية، وأخيراً توسع تحركات هذه الجماعة في اليمن.
في هذا المقال، واستناداً إلى نظرية تيلي، يمكن وضع المؤامرات السياسية للولايات المتحدة وحلفائها الإقليميين تجاه تشكيل وتأسيس الجماعة الإرهابية التكفيرية داعش ضمن إطار الفعل الجماعي، وتبيين التحديات القائمة بين حكومتي العراق وسوريا (في قالب أعضاء الحكومة) وداعش (في قالب متحدي الحكومة) في هذا السياق، ومن ثم، استناداً إلى نظرية سبينجز، تناول بعض التوجهات التي اتخذها رجال السياسة وحلفاء العراق وسوريا مثل الجمهورية الإسلامية الإيرانية بناءً على المعرفة والتشخيص وإعادة البناء وتقديم الحلول بشأن حل أزمات داعش.
ويعد تنظيم داعش أحد هذه الجماعات الأصولية التي أطلقت على نفسها اسم "الدولة الإسلامية في العراق والشام" من خلال التوغلات التي نفذتها في العراق، مما حول أوضاع المنطقة إلى معادلة مجهولة المتغيرات.
وعندما وصلت أمواج الصحوة الإسلامية بعد تونس ومصر واليمن وليبيا إلى سوريا، استغل البغدادي الأزمة والفوضى في سوريا ودخل أراضي هذا البلد تحت شعار "نصرة أهل السنة في سوريا"، واحتل مناطق واسعة من شرقه، وبالتعاون مع الجماعات التكفيرية الأخرى مثل جبهة النصرة والجيش الحر، ومع الاستفادة الكاملة من دعم الدول الغربية وأمريكا ونظام احتلال القدس وتركيا والمملكة العربية السعودية، دخل في حرب مع الحكومة والشعب السوري (Choluv, 2015: 4).