Abstract:
وضع العلامة الطباطبائي معايير مختلفة لتفسير وتبيين كلام الله تعالى بشكل صحيح، وبناءً على هذه المعايير قام بتفسير القرآن. قام مؤلف الميزان عند صياغة تفسيره الشامل بمراجعة نظريات المفسرين المختلفين، وفي مواضع متفرقة من كتابه، يقوم بنقد وفحص بعض تلك النظريات بناءً على ضوابط ومكونات محددة. ومن بين الضوابط التي يعتمد عليها العلامة في فحص ونقد نظريات المفسرين: القراءة الصحيحة لكلمات وآيات القرآن الكريم، شأن نزول الآيات، عدم الانتباه الدقيق لقواعد اللغة العربية، تحديد معنى ومفهوم المفردات والمفردات القرآنية، تشخيص وتطبيق المشار إليه والمشار إليه، التشخيص الصحيح لمرجع الضمائر، المعرفة الصحيحة لكون الآيات مكية أو مدنية، تدخل الأحكام المسبقة والمعتقدات الدينية في التفسير، التشخيص الصحيح لإعراب (موقع) الحروف والكلمات، تطبيق غير الصائب لبعض الآيات على الأحداث التاريخية... إلخ. في هذا البحث، ومن خلال دراسة جميع مجلدات الميزان، تم استخراج أهم أسس ومعايير العلامة في فحص ونقد نظريات المفسرين وتصنيفها بالطريقة الحالية مع ذكر الأمثلة.
Machine summary:
P} 2- شأن نزول الآيات شأن نزول الآيات هو أحد المكونات المهمة للمفسرين في تبيين مراد الله تعالى وتطبيق الآيات على الأفراد والأحداث، ولكن بالنظر إلى أنه قد حدثت أحياناً انحرافات وأخطاء في هذا الصدد، فقد أولى العلامة اهتماماً لهذا الأمر، وفي بعض الحالات يقوم برد نظريات المفسرين بالاستعانة بسياق الآيات: يكتب السيوطي في "الدر المنثور" تحت الآية: {/«فمن یرد اللّه أن یهدیه یشرح صدره للإسلام و من یرد أن یضلّه یجعل صدره ضیّقا حرجا کأنّما یصّعّد فی السّماء کذلک یجعل اللّه الرّجس علی الّذین لا یؤمنون»/}(الأنعام 125/) قائلاً: نقل عن زيد بن أسلم أن الآية المذكورة نزلت في عمار بن ياسر، ونقل رواية أخرى عن ابن عباس وزيد بن أسلم قالا فيها: إن الآية نزلت في شأن عمر بن الخطاب وأبي جهل بن هشام.
في معرفة واستخدام الحروف أحياناً يخطئ فخر الرازي في تمييز الحروف ونوع استخدامها، حيث اعتبر استخدامات خاطئة لبعض الحروف، وبذلك (من خلال التحليل غير الصائب للحروف) لم يستطع تقديم تفسير صحيح للآيات؛ ومن ذلك: يكتب العلامة تحت الآية: {/(قالت رسلهم أفی اللّه شکّ فاطر السّموات و الأرض یدعوکم لیغفرلکم من ذنوبکم و یؤخّرکم إلی أجل مسمّی قالوا إن أنتم إلاّ بشر مثلنا تریدون أن تصدّوناعمّا کان یعبد آباؤنا فأتونا بسلطان مبین)/}(إبراهيم 10/) قائلاً: قال بعض المفسرين: كلمة «من» في «من ذنوبكم» زائدة، واستشهدوا لتأكيد قولهم بالآية: {/(یغفر لکم ذنوبکم)/} التي لا توجد فيها كلمة «من»، وقالوا: إذاً يتضح أن «من» في هذه الآية أيضاً زائدة ولا تفيد معنى.