Abstract:
أجريت معظم الأبحاث خلال العشرين عامًا الماضية في مجال التربية والتعليم في تقاليد الفلسفة التحليلية، وكانت أهم النقاشات المثيرة للجدل هي إنكار معنى وإمكانية التربية الدينية. يؤكد الفلاسفة التحليليون في مجال التربية، مثل هيرست وبيترز، على التعليم الحر ويعتبرون أن التربية الدينية مستحيلة لأنها تفتقر إلى الخصائص التي يمكن تقييمها والتعميم والنقل. تعتمد وجهة نظرهم تجاه التربية على النهج الذي لديهم تجاه أنواع المعرفة. وفقًا لهذا النهج، المعرفة هي أمر تتمثل مبادئه داخل النظرية وتعتبر صلاحيته مستقلة عن التنفيذ، وليس أمرًا خارجها. ادعاءاتهم في رفض التربية الدينية تعود إلى الموقف المعرفي غير المحدد للدين، والطبيعة العلمية للتربية، وعدم وجود العقلانية في التربية الدينية. في هذا البحث، تتولى نظرية العقلانية الوحيانية كقاعدة نظرية الرد على هذه الاعتراضات. تظهر نتائج البحث أن التربية والدين يشكّلان مجموعة مفاهيمية ذات معنى بسبب تمثيلهما لموضوع وغاية مشتركة. ومن خلال إثبات العلم الديني ورسم حدود العقلانية، يمكن إثبات التربية الدينية. تقدم العقلانية الدينية معيار القيمة والسعادة بناءً على العقل المستند إلى الوحي، وليس بناءً على الحكم العقلي أو الكفاءة المبررة؛ كما أن اتهام عدم وجود العقلانية في التربية الدينية، الذي يؤدي إلى النهج التلقيني بدلاً من التربوي، يتم تجاوزه بمعالجة المعنى الإيماني للتلقين. في هذا البحث، تُعرف بنية العقل البشري بالاعتماد على وجهين: الذاتية وغير الذاتية؛ حيث يعمل الوجه الأول بمرافقة الإرادة بينما يعمل الوجه الثاني بقبول الوحي.
Machine summary:
المسألة قيد البحث هي: هل الإشكالات الواردة على إمكانية التربية الدينية تجعل معنويتها في تركيب مفاهيمي أمراً مستحيلاً؛ وكذلك هل تنفي تحققها كصورة فعالة من صور التربية؟ أي معنى للتربية والدين يجب أن يؤخذ في الاعتبار ِ يجب أخذه في الاعتبار للحديث عن مشروعية التربية الدينية؟ للإجابة على هذه الأسئلة، تُطرح أولاً ادعاءات منكري التربية الدينية، ثم يتم بيان الأدلة القوية والمستندة إلى ضرورة اقتران الدين بالتربية، بالاستعانة بنظرية العقلانية الوحيانية للعلامة جوادي آملي.
وتكمن أهمية هذا البحث في أنه إذا كان المنهج تجاه العلم منهجاً مضاداً للدين أو غير ديني، فعندما يتم الحديث عن التربية بوصفها علماً، لا يمكن إدخال أي عنصر ديني في مبادئها، بل يجب صياغة تلك المبادئ بناءً على المنهج الطبيعي تجاه ماهية الإنسان.
التعليم والتربية الحرة التي يقصدها فلاسفة التربية، تصيغ محتواها مع مراعاة النقاط التالية: أن تكون مركزة على القيمة والسعادة؛ وأن تؤدي إلى الازدهار الذهني من خلال العقلانية (العقل الذي يسمو بنفسه عن طريق المعرفة)؛ يجب أن تكون تجارب المتعلم ذات بنية متمايزة؛ أن توفر إمكانية الحكم والاختيار للمتعلم؛ أن تعطي أهمية خاصة للأهداف المعرفية؛ أن تكون قابلة للتعليم؛ وأن تتضمن العنصر الاجتماعي.
وقبل ذلك، لا بد من ذكر نقطتين: (۱) هيرست يستخدم كلمة الدين بشكل خاص للإشارة إلى الدين المسيحي في كتابه «التربية الأخلاقية في مجتمع علماني»، حيث يقول: «بما أن هذا الكتاب يهدف في المقام الأول إلى النظر في العلمانية في مجتمعنا، فقد استُخدم مصطلح الدين في جميع أنحاء الكتاب بالإشارة إلى الدين المسيحي؛ ولكن معظم ما قيل عن الدين ينطبق أيضاً على الأديان الأخرى» (Hirst, 1974: 23)؛ و (۲) تماماً كما كان تصور هيرست للتعليم والتربية الحرة مبنياً على رؤيته حول صور المعرفة، فإن استدلاله القائم على عدم جدوى التربية الدينية يستند أيضاً إلى هذه الرؤية.