Abstract:
يعود التاريخ في تناول الأبعاد النظرية للسياسة في إيران إلى ما قبل الإسلام؛ ومع ذلك، عُرفت السياسة كعلم مستورد في العهد القاجاري في إيران. وقد ارتبطت هذه المعرفة تاريخياً بمدى مواجهة الفكر الإيراني للحداثة. ومن هذا المنطلق، طُرح محتوى ومنهج وتساؤلات هذه المعرفة بما يتناسب مع الضرورات التاريخية والموضوعية لمكان ولادتها وتطورها، أي في إيران. أدى وقوع الثورة الإسلامية في إيران إلى حدوث ثورة أيضاً في مجال الفكر السياسي الإيراني. هذه الثورة، من خلال ضخ المبادئ والقيم الإسلامية في جميع جوانب حياة الإيرانيين، جعلت من توطين المعرفة والجامعة أحد الضرورات المهمة. خلال العقود الثلاثة التي مرت على الثورة الإسلامية في إيران، تمت متابعة توطين علم السياسة في إيران من خلال المؤلفات والإنتاجات النظرية المختلفة. وفي هذا السياق، كانت بعض الجامعات مثل جامعة الإمام الصادق (ع) وجامعة باقر العلوم (ع) رائدة. هذه الجامعات، من خلال تعريف التخصصات البينية، ساهمت في إعادة صياغة علم السياسة باستخدام المكونات المحلية الدينية. يمكن لهذه التجارب أن تكون نماذج تطبيقية مناسبة لتوطين وإسلامية الجامعة والمعرفة في البلاد.
Machine summary:
فصلية الدراسات البينية في العلوم الإنسانية، الدورة الثالثة، العدد 1، شتاء 1398، ص ص 18-74 التجربة الإيرانية للتخصصات البينية: ثلاثة عقود من توطين المعرفة السياسية غلام رضا خواجه سروي 1 تاريخ الاستلام: 1398/12/09 تاريخ القبول: 1398/21/05 الملخص يعود التاريخ في تناول الأبعاد النظرية للسياسة في إيران إلى ما قبل الإسلام؛ ولكن السياسة عُرفت كعلم مستورد في العهد القاجاري في إيران.
يُفترض بالباحثين في العلوم السياسية أنه قبل استخدام هذه النظريات، يجب عليهم الإجابة على هذا السؤال الجوهري: إلى أي مدى يمكن لهذه النظريات أن تتوافق مع الظروف التاريخية للمجتمعات الأخرى، بما في ذلك المجتمع الإيراني؟ فعلى سبيل المثال، النظريات الموجودة في مجال الإثنية والقومية [في الغرب] لا يمكن أن تمكننا من معرفة تعقيدات التحولات السياسية في المناطق الإثنية في إيران.
(اشتریان، 9731: 511) ومن هذا المنطلق، سعى مؤسسو جامعة الإمام الصادق عليه السلام، بهدف الاستجابة لجزء من احتياجات الجمهورية الإسلامية في مجالات الاقتصاد، والإدارة، والاتصالات، والحقوق، والعلوم السياسية، إلى إيجاد مزيج مع تخصص المعارف الإسلامية، ليكون مستجيباً للاحتياجات والقضايا الجديدة للمجتمع في هذه المجالات، وكذلك لمنع انحلال وتهميش الحضارة الإيرانية الإسلامية والتقاليد والمعتقدات المجتمع عند مواجهة الثقافة والحضارة الغربية.
وفي هذا الصدد، كانت جامعة الإمام الصادق عليه السلام أول جامعة في إيران توجهت عملياً عند تأسيسها إلى دمج تخصصات التبليغ (اللاهوت)، والعلوم السياسية، والاقتصاد، في المعارف الإسلامية، وبذلك يجب اعتبار هذه الجامعة أول مؤسس للتعددية التخصصية في إيران، حيث بدأت نشاطها استجابة للاحتياجات الإدارية المتزايدة للبلاد في ظل الظروف الحساسة لبداية الثورة.
ثلاثة عقود من توطين العلوم السياسية بما يتناسب مع ضرورات نظام الجمهورية الإسلامية تشكل توطين علم السياسة في إيران بعد الثورة استناداً إلى المبادئ الأساسية للإسلام وبما يتناسب مع الظروف التاريخية واحتياجات هذه الفترة الزمنية من تاريخ إيران.