Abstract:
إن مواقف الإمام الصادق عليه السلام، وكذلك المواقف الصريحة والحازمة للإمام موسى بن جعفر عليه السلام التي تظهر ذروة الحركة والنضال السياسي للأئمة عليهم السلام، بالإضافة إلى المواقف الواعية والمتزنة والحازمة والفاضحة للإمام الرضا عليه السلام، ومن ثم في الفترة النهائية لحركات الإمامة، أي في عهد الإمام الجواد والإمام الهادي عليهما السلام، حيث بلغت الضغوط والاختناق من قبل الأجهزة السياسية الحاكمة ذروتها، قد جعلت نوع علاقات الأئمة عليهم السلام مع القوى الفاسدة ملموسة وعينية. يتناول هذا الجزء من الكتاب نوع المناسبات والعلاقات بين الأئمة عليهم السلام والقوى الفاسدة والحكومات الجائرة والغاصبة؛ بحيث أن أئمة الشيعة عليهم السلام لم يظهروا قط حالة من الانقياد أو الاستسلام أمام الأنظمة السياسية الحاكمة، بل اختاروا دائماً موقفاً حازماً. علي عليه السلام في مواجهة التيارات القائمة وحكم معاوية، والإمام الحسن المجتبى عليه السلام أيضاً في مواجهة معاوية، والإمام الحسين عليه السلام وعدم مساومته في مواجهة يزيد مما أدى إلى حادثة عاشوراء، والجهود المضنية والمحفوفة بالمخاطر للإمام السجاد عليه السلام التي أدت إلى بناء كوادر نضالية، ومواقف الإمام الباقر عليه السلام و
Machine summary:
في نظرنا، بعد صلح الإمام الحسن عليه السلام الذي وقع في السنة الأربعين للهجرة، لم يقتنع أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله بالجلوس في البيوت وترك الفقهاء يبينون الأحكام الإلهية كما يفهمونها، بل كانت خطة جميع الأئمة عليهم السلام منذ بداية الصلح هي تهيئة المقدمات حتى يتمكنوا من إرساء الحكم الإسلامي بالطريقة التي كانت مرادة لهم، ونحن نرى هذا بوضوح في حياة وأقوال الإمام المجتبى عليه السلام.
وفي هذا المعنى، نورد رواية هنا: في كتاب الكافي، يروي أبو حمزة ثمالي عن الإمام محمد الباقر عليه السلام ما يلي: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: يا ثابت إن الله تبارك وتعالى قد كان وقت هذا الأمر في السبعين؛ أي حكومة وولاية أهل البيت عليهم السلام، ففي جميع الروايات التي وردت فيها كلمة «هذا الأمر»، أو إذا لم نقل في جميعها بل في أغلب الروايات التي وردت فيها هذه الكلمة، فإن المقصود هو حكومة أهل البيت، وفي بعض الحالات جاءت بمعنى القيام.
يقول الإمام الباقر عليه السلام في هذه الرواية: إن الله تعالى قد حدد تاريخاً ووقتاً لهذا العمل المنشود، وهو حكومة أهل البيت عليهم السلام، بأن يكون ذلك الوقت في سنة السبعين، أي بعد عشر سنوات من استشهاد الإمام الحسين عليه السلام، «فلما ان قتل الحسین صلوات اللّه علیه،استد غضب اللّه تعالی علی اهل الارض فاخرة الی اربعین و مأة» (مقام معظم رهبری، 5631، 21).
إن معنى هذه الكلمات وما شابهها، والتي تكثر في بيانات الإمام الصادق عليه السلام، هي دليل على أن حضرت عليه السلام كان يسعى في المواقف الحساسة والمصيرية لجذب الناس إلى الحكومة والولاية والقيادة إليهم، وهذا يعني اتخاذ موقف صريح ومباشر ودون أي تردد في مواجهة الحكومة الغاصبة في ذلك الوقت.