Abstract:
مع الدخول في عصر الغيبة، اتخذت المؤلفات حول المهدوية شكلاً مختلفاً. ومن بين مؤلفي كتب الغيبة في فترة الغيبة الصغرى وبداية الغيبة الكبرى هم: النعماني، والشيخ الصدوق، والشيخ الطوسي. ورغم وجود محور مشترك في الأعمال الثلاثة وهو طابعها الحديثي، إلا أن هناك اختلافات في أسلوب الكتابة. إن النظرة العامة لهذه الأعمال الثلاثة تعبر عن حقائق حول مسار تحول وازدهار فكر المهدوية، والذي تأثر بشدة بالجو السائد والمناخ الحاكم في كل عصر. يبدو أن طبيعة البحث في كل كتاب من الكتب الثلاثة قد مرت بعملية تدريجية من النقل المحض إلى الكلام النقلي، والجدلي، والكلام العقلي. في هذا المقال الذي أُجري بأسلوب المكتبة وتحليل المحتوى، بالإضافة إلى فحص المنهجية الخاصة بكل عمل، تم أيضاً تسليط الضوء على المقارنة التطبيقية بين هذه المناهج الثلاثة. لقد قُدمت ثلاثة مناهج مختلفة في هذه الأعمال، بحيث يمكن القول بناءً على هذه المناهج أن النعماني هو حافظ الفكر بناءً على النقل المحض، والصدوق هو مبين الفكر من خلال إعادة قراءة النصوص والنقل التاريخي والروائي، والطوسي هو المدافع عنه من خلال الحوار النقدي القائم على الاستدلال. ومن بين هذه الأعمال، يأتي كتاب الصدوق في الصدارة من حيث القدرة على الإقناع، نظراً لاستخدامه لجميع الأساليب المتاحة من نقل وتاريخ واستدلال كلامي جنباً إلى جنب.
Machine summary:
ومن بين المحدثين المتقدمين، تم اختيار النعماني للدراسة الخاصة والمقارنة نظراً للفترة الزمنية الخاصة التي كُتب فيها كتاب الغيبة، ومن حيث الدور القيم الذي لعبه في توريث التراث الحديثي للشيعة للمتأخرين؛ إذ إن منهج طرح المسألة في كتابه الخاص بالمهدوية يمكن أن يكون ملهماً لنقاط هامة في هذا المجال؛ على الرغم من أن بعض المحدثين الشيعة قبل منه، مثل فضل بن شاذان النيسابوري وإبراهيم بن إسحاق الأحمري النهوند، قد ألفوا مؤلفات حول الغيبة.
يمكن القول إن فترة حياة النعماني كانت من أخطر الفترات من حيث الاضطراب الفكري وهجوم الشبهات في مسألة غيبة الإمام المنتظر؟عج؟؛ لأنه كان يعيش في زمن لم يتجاوز فيه عمر حضرت المهدي؟عج؟ سن الإنسان الطبيعي تماماً، وقد وصل الوعد بقيامه وتشكيل دولة الحق واقتلاع الطاغوت إلى مرحلة الشيخوخة، ومن ناحية أخرى، كان يُظن منذ البداية أن القيام سيحدث خلال الحياة العادية للإمام، كما ذكرت بعض الأحاديث الظنية سنوات مثل الأربعين أو السبعين (الطوسي، 1350: 420)، ومن ناحية أخرى، لم تكن هناك بعد مباحث قائمة على المنطق الواضح، ومعظم الكتب التي كُتبت عن الغيبة كانت من إعداد فرق ضالة تؤمن بالمهدوية والغيبة لشخص آخر، مثل كتاب «اثبات الوصية» لأبي الحسن زيد بن علي، وكتاب «تثبيت الإمامة» لأبي محمد قاسم بن إبراهيم إسماعيل، واللذان ينتميان للفرقة الزيدية.